في لحظة رمزية تتقاطع مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، أعلن وسيط المملكة حسن طارق عن خطوة مؤسساتية جديدة تروم تعزيز حضور المساواة داخل الإدارة العمومية، من خلال تحويل برنامج “إدارة المساواة” من مبادرة محدودة زمنياً إلى ورش دائم ضمن أنشطة مؤسسة وسيط المملكة.
وأفادت المؤسسة، في بلاغ لها، بأن ملف المساواة الإدارية سيُسند إلى شعبة الدراسات والتحليل والتتبع، التي ستتولى مواكبته بشكل مستمر، مع إصدار تقرير سنوي خاص يرصد تطور هذا المجال ويقيم مساراته.
امتداد لخيار مؤسساتي في ترسيخ ثقافة الوساطة
ويأتي هذا القرار في سياق اختيار سنة 2026 سنةً للوساطة المرفقية، في امتداد لما يحمله الإقرار الملكي بتخليد 9 دجنبر من كل سنة يوماً وطنياً للوساطة المرفقية، وهو الموعد الذي يرمز إلى تثمين ثقافة الوساطة وتعزيز قيم الإنصاف داخل المرافق العمومية.
برنامج للحوار العمومي حول المساواة
وكان برنامج “إدارة المساواة” قد أُطلق في يوليوز 2025 ضمن الجيل الجديد من برامج الحوار العمومي التي تبنتها المؤسسة.
وقد شكل هذا البرنامج فضاءً للترافع المؤسساتي حول علاقة الإدارة بالشرط النسائي، ومنصة لإثارة النقاش حول سبل ترسيخ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.
وشهد البرنامج تنظيم ثلاثة منتديات كبرى، خُصص أولها لفعاليات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والنسائية، فيما جمع المنتدى الثاني ممثلي المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية وهيئات الحكامة، بينما انصرف المنتدى الثالث إلى الأكاديميين والباحثين.
جلسات استماع لتشخيص واقع المساواة الإدارية
وبموازاة هذه المنتديات، نظمت المؤسسة سلسلة من جلسات الاستماع واللقاءات التواصلية حول موضوع “إدارة المساواة”، شملت المستوى المركزي والجهوي والمحلي، وانفتحت على البرلمان والجامعة والنسيج الجمعوي والمؤسساتي.
خلاصات تكشف تحديات قائمة
ووفق ما أورده البلاغ، فقد أفضت هذه المشاورات إلى عدد من الخلاصات، من أبرزها أن الطلب على الوساطة ما يزال يغلب عليه الطابع الذكوري من حيث طبيعة الشكايات الواردة على المؤسسة، في وقت يظل فيه موضوع المساواة الإدارية مجالاً محدود الحضور في البحث العلمي مقارنة بالاهتمام الواسع بقضايا المساواة السياسية والاجتماعية، مع تنامٍ في الدراسات المرتبطة بالمساواة الاقتصادية.
كما كشفت المعطيات أن جانباً مهماً من التظلمات النسائية المرتبطة بعدم تكافؤ الولوج إلى المرافق العمومية يرتبط باختلالات في تدبير خدمات الدولة الاجتماعية، مثل الحماية الاجتماعية والتقاعد والدعم والسكن والصحة.
من سقف العدل إلى أفق الإنصاف
وتخلص المؤسسة إلى أن إشكالية المساواة الإدارية ما تزال مرتبطة في كثير من الحالات بمنطق تحقيق العدل داخل الإدارة، بينما يظل الرهان الأوسع هو الارتقاء نحو أفق الإنصاف الإداري بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة العمومية.
علاء البكري



