في استعادة لصفحات مضيئة من تاريخ المغرب، احتضنت الرباط ندوة علمية خُصصت لإبراز الأدوار التي اضطلعت بها المرأة المغربية خلال مرحلتي الحماية والاستقلال، واستحضار ما قدمته من تضحيات في سبيل الحرية وبناء الوطن.
وقد نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير هذا اللقاء العلمي تحت عنوان “المرأة المغربية زمني الحماية والاستقلال: مسيرة نضالات وتحديات”، بمشاركة باحثات جامعيات مهتمات بالتاريخ الوطني ومساراته الاجتماعية والسياسية.
أدوار رائدة في مسيرة التحرير
وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن المرأة المغربية كانت في صدارة الأحداث خلال سنوات الكفاح الوطني، حيث شاركت في المظاهرات والانتفاضات الشعبية وأسهمت في مختلف أشكال المقاومة ضد الاستعمار.
وأوضح الكثيري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن صفحات التاريخ الوطني تحتفظ بأسماء نسائية خالدة جسدت روح التضحية والوطنية، من بينها الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي التي سقطت في مظاهرة المشور بمراكش يوم 15 غشت 1953، إضافة إلى الوطنية مليكة الفاسي، المرأة الوحيدة التي وقعت على وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944.
التعليم وبناء مكانة المرأة
وأشار المسؤول ذاته إلى أن تاريخ الكفاح الوطني سجل أيضاً العناية التي أولاها بطل التحرير والاستقلال، الملك الراحل محمد الخامس، لتعليم الفتاة المغربية، في خطوة أسست لمسار جديد مكّن المرأة من الاضطلاع بدورها داخل المجتمع.
وأضاف أن المرأة المغربية واصلت انخراطها في مسيرة البناء بعد الاستقلال، حيث ساهمت في ملاحم التنمية وتوطيد أسس مغرب الحداثة والديمقراطية، وهي اليوم تحظى بمكانة متقدمة في ظل العناية التي يوليها لها الملك محمد السادس.
مساهمات نسائية في المقاومة
من جانبها، أبرزت حنان الداحي، المرشدة الدينية بالمجلس العلمي المحلي بالرباط، أن النساء المغربيات شاركن بفعالية في دعم الحركة الوطنية، سواء عبر الانخراط في المقاومة المسلحة أو من خلال نقل الأسلحة والمؤن وتقديم الدعم اللوجستي للمقاومين، متحديات في ذلك القيود الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك.
وأوضحت أن تضحيات المرأة المغربية شكلت إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على الهوية الوطنية خلال فترة الاستعمار.
ريادة نسائية في مجال التراث
بدورها، استعرضت فاطمة بوشمال، أستاذة التعليم العالي بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، مسار عدد من الرائدات المغربيات اللواتي اقتحمن مجال التراث الثقافي بعد الاستقلال، خاصة في ميادين البحث الأثري والعمل المتحفي والأنثروبولوجي والتاريخي.
وأكدت أن هذه التجارب النسائية شكلت علامة بارزة في تاريخ البحث الأكاديمي بالمغرب، رغم التحديات التي فرضها آنذاك طابع الهيمنة الذكورية على هذا المجال، إضافة إلى حضور البعثات الأجنبية في الدراسات المرتبطة بالتراث.
(ومع) – فرح



