منذ سنة 2023، التحقت شيماء الزهيري بقيادة الترامواي في مدينة الدار البيضاء، لتدخل عالما مهنيا ظل لفترة طويلة حكرا على الرجال. ولدت سنة 1996، وحصلت على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية سنة 2015، قبل أن تتخصص في التجارة وتحصل على دبلوم تقني متخصص.
كأم لطفلين وزوجة، تمكنت من الجمع بين مسؤولياتها الأسرية وطموحها المهني، لتجد لنفسها مكانا خلف مقود الترامواي ضمن فريق RATP Dev Casablanca، مؤكدة أن المرأة قادرة على النجاح في أي مهنة متى توفرت الإرادة والثقة بالنفس.
وفي هذا الحوار مع مجلة فرح، تكشف شيماء الزهيري عن تجربتها الفريدة كسائقة ترامواي، والتحديات التي واجهتها، وكيف نجحت في الجمع بين حياتها الأسرية وطموحها المهني.
ما الذي دفعك لاختيار مهنة قيادة الترامواي، وكيف بدأت مسيرتك المهنية؟
اخترت هذه المهنة لأنها تمنحني فرصة العمل في مجال مهم وتحمل مسؤولية كبيرة. كما أن أوقات عمل قيادة الترامواي مناسبة للمرأة، إذ تساعدها على التوفيق بين حياتها المهنية والأسرية، وكان هذا دافعا أساسيا بالنسبة لي.
قبل التحاقي بهذه المهنة، كنت أعمل في التجارة الإلكترونية من المنزل، لأتمكن من متابعة أطفالي ورعاية أسرتي. وبعد أن أصبحوا أكبر سنا قليلا، بدأت البحث عن عمل مستقر. كان أخي يعمل في هذا المجال، وكنت ألاحظ أن أوقات العمل مناسبة وتتيح التوفيق بين الحياة المهنية والأسرة.
وخلال سنة 2023، ومع الإعلان عن إطلاق الخطين الجديدين T3 من الدار البيضاء الميناء إلى حي الوحدة وT4 من محمد الراضي إلى حديقة جامعة الدول العربية، قررت التقدم بطلب العمل وخوض هذه التجربة. والحمد لله، تمكنت من الانضمام إلى المهنة وأصبحت سائقة ترامواي أفخر بها كثيرا.

كيف كانت تجربتك في دخول مجال قيادة الترامواي؟
في البداية، كانت التجربة مختلفة بعض الشيء، لأن هذا المجال ظل لفترة طويلة مرتبطا بالرجال أكثر من النساء. لكن مع مرور الوقت، تأقلمت مع طبيعة العمل، وأصبحت أشعر براحة وثقة أكبر في أداء مهامي. اليوم أزاول عملي بفخر، وأعتبر نفسي محظوظة لأنني أساهم في تمثيل المرأة داخل قطاع النقل العمومي، وأثبت أن المرأة قادرة على النجاح في مختلف المجالات.
هل يمكن أن تحدثينا عن التكوين الذي تلقيته قبل مزاولة هذه المهنة؟
قبل أن أبدأ عملي كسائقة ترامواي، خضعت لتكوين مهني وتقني بالشركة استمر حوالي شهر، تعلمت خلاله قواعد السلامة وتقنيات القيادة، وكيفية التعامل مع مختلف الحالات أثناء العمل. لم تكن البداية سهلة، إذ كانت التقنيات جديدة بالنسبة لنا، لكن بفضل المكونين ودعمهم اكتسبنا المعرفة والمهارات اللازمة لممارسة المهنة بثقة واحترافية.
ما أبرز التحديات التي تواجهينها أثناء العمل؟
من أبرز التحديات عدم احترام بعض مستعملي الطريق لقوانين السير، مثل عدم إعطاء الأسبقية للترامواي أو عدم إدراك خطورة ذلك. هذه التصرفات قد تؤدي إلى حوادث، لذلك نحرص على القيادة بحذر شديد، ونؤكد دائما على أهمية احترام قوانين السير حفاظاً على سلامة الجميع.
وما أكثر اللحظات التي تمنحك شعورا بالفخر؟
أشعر بالفخر عندما يحييني أحد الركاب أو يبتسم لي تقديرا للعمل الذي أقوم به. هذه اللحظات الصغيرة تمنحني طاقة إيجابية وتشجعني على مواصلة عملي بحب. كما أن دعم عائلتي يشكل مصدر فخر كبير، فمشاهدة زوجي وأطفالي ووالديّ وإخوتي وهم فخورون بي يمنحني دفعة كبيرة للاستمرار.
ما النصيحة التي تقدمينها للشابات اللواتي يرغبن في هذا المجال؟
أنصح كل شابة أو امرأة بالثقة في نفسها وعدم التردد في خوض تجارب جديدة، حتى في المجالات التي يعتقد البعض أنها مخصصة للرجال. الإرادة والمثابرة والتكوين الجيد هما مفتاح النجاح، والعمل في قطاع النقل يمنح شعورا بالفخر لأنه يساهم مباشرة في خدمة المجتمع.
حوار: إيمان البدري


