حقق الشريط السينمائي المغربي “أوتيستو” للمخرج جيروم كوهين أوليفار حضورًا لافتًا في الساحة الدولية، بعد تتويجه بجائزة الأداء الاستثنائي ضمن فعاليات مهرجان فورت لودرديل الدولي للسينما.
ويعكس هذا التتويج استمرار الدينامية التي تعرفها السينما المغربية، وقدرتها على إنتاج أعمال تلامس قضايا إنسانية حساسة بلغة فنية دقيقة ومؤثرة.
ويكتسي هذا الفوز دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعة الجائزة التي تحتفي بالأداء التمثيلي القادر على نقل المشاعر المركبة بصدق وعمق، داخل تظاهرة سينمائية تتسم بتنوع التجارب وارتفاع مستوى المنافسة.
حضور دولي يتوسع
ويواصل “أوتيستو” جولته عبر عدد من المهرجانات الدولية، حيث يثير اهتمام النقاد والجمهور على حد سواء.
ويأتي هذا المسار في سياق دعم المركز السينمائي المغربي للإنتاجات الوطنية، ضمن سياسة تروم تعزيز إشعاع السينما المغربية خارج الحدود.
ويتقاطع هذا الحضور مع معطى أوسع يشير إلى تنامي حضور السينما المغربية في المهرجانات العالمية خلال السنوات الأخيرة، عبر أعمال تقترب من القضايا الاجتماعية والإنسانية بجرأة فنية واضحة.
قصة أمومة تحت الضغط
ويتناول الفيلم حكاية “مليكة”، أم عازبة تواجه تحديات تربية طفل مصاب باضطراب التوحد، وسط ظروف اجتماعية صعبة ونقص في خدمات الدعم والرعاية.
وتُبنى القصة على تفاصيل الحياة اليومية، حيث يتقاطع العبء النفسي مع هشاشة الوضع الاجتماعي، وتبرز معاناة الأسر التي تعيش تجربة الاختلاف في ظل نظرة اجتماعية مثقلة بالوصم.
بناء بصري قائم على الصمت
ويضم الفيلم، الذي يمتد على مدى 103 دقائق، طاقمًا تمثيليًا يقوده أسماء بارزة من بينها لبنى أبيضار وساندية تاج الدين وحمزة الطاهري وعبد الرحيم الخراز.
ويعتمد العمل على إيقاع هادئ وبناء درامي متدرج، يمنح الأولوية للتفاصيل النفسية وللغة الصورة، حيث يتحول الصمت إلى عنصر سردي يعكس عزلة الشخصيات وعمق تجربتها الإنسانية.
أسئلة إنسانية مفتوحة
ويبلغ التوتر ذروته مع لحظة مأساوية تقلب مسار حياة “مليكة”، وتدفعها إلى اتخاذ قرار قاس يتعلق بمصير ابنها.
ويفتح الفيلم أسئلة حول الأمومة وحدود التضحية، ومسؤولية المجتمع تجاه الأطفال في وضعيات خاصة، دون تقديم إجابات جاهزة، بل عبر مقاربة تضع المتلقي أمام تجربة إنسانية مكثفة تظل مفتوحة على التأويل.
تحرير: علاء البكري


