زوار معرض الرباط يصنعون عرس الكتاب

- Advertisement -

 

تسدل مدينة الرباط الستار اليوم الأحد على الحركية الاستثنائية التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة مع فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تحول إلى واحد من أبرز المواعيد الثقافية بالمغرب والعالميْن العربي والإفريقي.

ومنذ افتتاح أبوابه بفضاء OLM السويسي، عرف المعرض إقبالًا لافتًا من الشباب والعائلات والطلبة والباحثين، في مشهد يعكس استمرار اهتمام المغاربة بالكتاب والقراءة رغم هيمنة الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

أروقة تعجّ بالحياة

داخل المعرض، تبدو الحركة متواصلة دون انقطاع. زوار يتنقلون بين أجنحة دور النشر المغربية والعربية والدولية، وآخرون يبحثون عن عناوين محددة أو أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية.

كما تحولت بعض الأروقة إلى فضاءات للنقاش وتبادل الآراء، خاصة مع تنظيم لقاءات مفتوحة بين القراء والكتّاب، إضافة إلى حفلات توقيع استقطبت جمهورًا كبيرًا من عشاق الأدب والرواية.

وفي أروقة كتب الأطفال، صنعت العائلات مشاهد مختلفة وهي ترافق أبناءها لاكتشاف عالم القراءة، بينما استقطبت القصص المصورة وورشات الرسم والحكي اهتمام الصغار.

معرض الكتاب

فضاء ثقافي يتجاوز بيع الكتب

ولم يعد المعرض مجرد مناسبة لاقتناء الكتب فقط، بل أصبح فضاءً ثقافيًا متكاملًا يحتضن ندوات فكرية وأمسيات أدبية ولقاءات تناقش قضايا الثقافة والإبداع والتحولات الرقمية.

كما وفّر للزوار فرصة اللقاء المباشر مع كتّاب ومفكرين من المغرب وخارجه، في تجربة تفاعلية تعزز العلاقة بين الكاتب والقارئ.

ابن بطوطة نجم المعرض

وتحمل دورة هذه السنة طابعًا خاصًا بعدما تم اختيار الرحالة المغربي ابن بطوطة شخصيةً رمزية للمعرض، في التفاتة تستحضر واحدًا من أبرز الشخصيات المغربية التي طبعت تاريخ الرحلات والانفتاح على الثقافات والحضارات.

معرض الكتاب

ويعكس هذا الاختيار روح المعرض القائمة على السفر عبر المعرفة واكتشاف العالم من خلال الكتاب، خاصة وأن ابن بطوطة ظل رمزًا للتواصل الثقافي بين الشعوب.

الرباط تؤكد مكانتها الثقافية

ويكتسي المعرض أهمية إضافية هذا العام بعد اختيار اليونسكو مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، ما منح لهذه الدورة إشعاعًا ثقافيًا أكبر وحضورًا دوليًا متنوعًا.

كما تعرف هذه النسخة مشاركة مئات دور النشر من مختلف دول العالم، إلى جانب برنامج ثقافي غني يتضمن ندوات ولقاءات أدبية وفنية.

معرض الكتاب

الكتاب الورقي يواصل مقاومة العالم الرقمي

ومع نهاية كل يوم، يغادر الزوار المعرض بأكياس ممتلئة بالكتب وذكريات ثقافية مختلفة، في مشهد يؤكد أن الكتاب الورقي ما يزال قادرًا على الحفاظ على مكانته وسحره رغم التطور الرقمي المتسارع.

ويواصل المعرض الدولي للنشر والكتاب ترسيخ مكانته كواحد من أكبر التظاهرات الثقافية بالمغرب والعالم العربي، وفضاءً مفتوحًا يجمع بين الفكر والإبداع والحوار الثقافي.

خديجة أجغراف