اختارت مليكة جبور، وهي مغربية مقيمة في تونس، أن تجعل من التكوين المهني وسيلة لتحقيق الذات وخدمة المجتمع. ومن هذا المنطلق أسست مشروعاً يهدف إلى مساعدة الشباب على تطوير مهاراتهم واكتساب خبرات عملية تفتح أمامهم آفاق الاندماج في سوق الشغل.
وقد عاشت مليكة في تونس منذ سن السابعة، حيث تابعت دراستها وراكمت خبرات مهنية شكلت أساس مسارها، قبل أن تقرر تحويل حلمها إلى مشروع قائم يمنح الشباب فرصاً حقيقية لبناء مستقبلهم.
بداية مهنية متميزة
خطت جبور أولى خطواتها في عالم التكوين بعد التحاقها بـ معهد بورقيبة بتونس العاصمة، حيث حصلت سنة 1986 على دبلوم تقني ممتاز في ابتكار وتصميم الأزياء.
وقد توج تفوقها بحصولها على الميدالية الذهبية في تخصصها، التي سلمها لها الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.
وترى جبور، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن هذا التتويج شكل الحافز الأكبر لإطلاق مشروعها سنة 1990 تحت اسم “معهد الأناقة”، الذي بدأ بتقديم تكوينات في مجالات تصميم الملابس والخياطة والحلاقة والتجميل، قبل أن يتوسع ليشمل تخصصات أخرى مثل الطبخ والحلويات وتنشيط رياض الأطفال والإعلاميات والتدبير.
تحديات البداية وروح المثابرة
لم يكن إطلاق المشروع خالياً من الصعوبات، خاصة على مستوى التمويل. غير أن دعم أسرتها، وخاصة والدها، ساعدها على تجاوز تلك المرحلة، مما مكنها من بناء مؤسسة أصبحت اليوم من بين المعاهد التي تستقطب عدداً متزايداً من المتدربين.
ومع تطور المشروع، تم افتتاح ملحق جديد للمعهد سنة 2009 لاستيعاب الطلب المتزايد على التكوين.
التكوين كرسالة إنسانية
وتؤكد مليكة جبور أن فلسفتها في العمل تتجاوز حدود تقديم تكوين مهني وتسليم شهادات للمتدربين، وتمتد إلى بناء علاقات إنسانية معهم ومواكبتهم بعد التخرج عبر إسداء النصح ومساعدتهم على اختيار المسارات المهنية المناسبة.
وتعتبر أن أكبر مصدر فخر بالنسبة لها هو استمرار تواصل العديد من خريجي المعهد معها من داخل تونس وخارجها، خاصة من فرنسا وكندا ودول الخليج، للتعبير عن امتنانهم لما قدمته لهم من دعم في بداية مسارهم المهني.
المغرب حاضر في الذاكرة
ورغم استقرارها في تونس، تظل علاقة مليكة جبور بالمغرب حاضرة في وجدانها، إذ تحرص على زيارة بلدها كلما سنحت الفرصة لاستعادة ذكريات الطفولة ولقاء أقاربها.
كما تأمل أن تتاح لها الظروف مستقبلاً لإطلاق مشروع مماثل في المغرب.
(ومع) – فرح


