تتردد أصداء “يوم أوروبا” في عدد من العواصم رغم مرور أيام على التاسع من ماي، باعتباره موعداً رمزياً يستحضر واحدة من أهم اللحظات السياسية في تاريخ القارة الأوروبية الحديثة.
واختارت أوروبا في هذا التاريخ بناء مشروع قائم على الوحدة والحوار بدل الحروب والانقسام.
واتخذ هذا الاحتفاء في العاصمة الرباط طابعاً فنياً وثقافياً خاصاً، بعدما تحولت خشبة مسرح الهواء الطلق بمنتزه الحسن الثاني إلى فضاء مفتوح للموسيقى والتلاقي، خلال حفل نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب وأحيته الفنانة المغربية “أوم” وسط حضور جماهيري لافت.
“أوم” تعزف التنوع المغربي في فضاء مفتوح
وقدمت “أوم” خلال الأمسية مقاطع من ألبومها “ديال الدار”، الذي يستلهم إيقاعاته من مختلف جهات المغرب، في مزج موسيقي جمع بين الجاز والنغمات المغربية الأصيلة.
ورافقت الفنانةَ فرقةٌ موسيقية نسائية في غالبيتها، إلى جانب عازف العود ياسر رامي. وامتزجت أضواء المنتزه بأصوات الجمهور الذي تفاعل بحرارة مع الأغاني، خاصة خلال أداء أغنية “ليك”، في ليلة تحولت فيها الموسيقى إلى لغة مشتركة تتجاوز الحدود.
ذكرى تاريخية وُلدت من رماد الحرب العالمية
ويعود الاحتفال بـ “يوم أوروبا” إلى التاسع من ماي سنة ألف وتسعمئة وخمسين، حين ألقى وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، روبرت شومان، إعلاناً تاريخياً دعا فيه إلى إنشاء تعاون مشترك في مجالي الفحم والصلب بين فرنسا وألمانيا، بهدف جعل أي حرب جديدة بين البلدين أمراً مستحيلاً.
وشكّل هذا الإعلان النواة الأولى للاتحاد الأوروبي، الذي تحول مع العقود إلى أكبر مشاريع التكامل في العالم. واعتمد الاتحاد الأوروبي منذ سنة ألف وتسعمئة وخمسة وثمانين التاسع من ماي يوماً رسمياً للاحتفاء بقيم السلام والتعاون والتنوع.
المغرب وأوروبا: شراكة تتجدد بأبعاد واعدة
وأكد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتر تزانشيف، في كلمته أن هذا الاحتفاء يأتي في سياق دينامية جديدة تعرفها العلاقات الثنائية، خاصة مع إطلاق “الميثاق من أجل المتوسط”.
وأشار السفير إلى تنامي اهتمام الشركات الأوروبية بالاستثمار في المملكة، واتساع برامج التبادل الطلابي عبر برنامج “إيراسموس”، إلى جانب تزايد الزيارات رفيعة المستوى.
واعتبر تزانشيف أن اختيار “أوم” يعكس روح شعار الاتحاد الأوروبي “متحدون في التنوع”، بالنظر إلى تجربتها الفنية التي تمزج بين الحسانية والجاز والإيقاعات المغربية.
الثقافة كجسر متين بين الشعوب
وبدا الاحتفال بـ “يوم أوروبا” في الرباط، في عالم تتزايد فيه التوترات، أقرب إلى رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد قدرة الفن والحوار على بناء الجسور بين الشعوب.
وتُعيد هذه الأجواء استحضار المعنى العميق لفكرة وُلدت قبل أكثر من سبعين عاماً تحت شعار السلام عبر التعاون.
تحرير: علاء البكري


