تحوّلت العاصمة الرباط، أمس الأربعاء، إلى محطة رمزية لاستحضار واحدة من أكثر اللحظات إلهاماً في تاريخ البشرية، بعدما احتضن المركز الروسي للعلم والثقافة حفل إزاحة الستار عن نصب تذكاري لرائد الفضاء السوفييتي يوري غاغارين (Yuri Gagarin)، تخليداً لمرور خمسة وستين عاماً على أول رحلة بشرية إلى الفضاء الخارجي.
وأعاد الحدث إلى الواجهة سيرة الرجل الذي فتح للبشرية نافذة على المجهول، حين غادر الأرض سنة 1961 على متن المركبة الفضائية “فوستوك 1″، في رحلة استغرقت 108 دقائق، دوّن خلالها اسمه كأول إنسان يدور حول كوكب الأرض ويبلغ الفضاء.
الرباط تنضم إلى مدن خلدت رائد الفضاء السوفييتي
وحمل تدشين هذا النصب دلالات ثقافية وعلمية، بالنظر إلى المكانة الرمزية التي يحتلها يوري غاغارين في الذاكرة العالمية كأحد أبرز رموز التقدم العلمي في القرن العشرين.

وأصبحت الرباط، بهذا الحدث، ضمن نحو ثمانين بلداً تضم فضاءات أو تماثيل تخلد ذكرى رائد الفضاء السوفييتي.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح فلاديمير سوكولوف، مدير المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط، أن إقامة هذا النصب بالمغرب تعكس رمزية خاصة، وتترجم عمق الروابط الثقافية والإنسانية التي تجمع المملكة المغربية وروسيا.
وأبرز أن المشروع جاء ثمرة تعاون بين مؤسسة “حوار الثقافات – عالم واحد”، والسفارة الروسية بالمغرب، والجمعية المغربية لخريجي الجامعات والمعاهد السوفييتية سابقاً، إلى جانب مؤسسة “روسكوزموس” الروسية للفضاء.
حضور رائد فضاء روسي يمنح الحدث بعداً علمياً
وأضفى حضور أوليغ بلاتونوف، رائد الفضاء التجريبي بمؤسسة روسكوزموس، بعداً خاصاً على هذه المناسبة في أول زيارة له إلى المغرب.
ويرتقب أن يلتقي بلاتونوف بطلبة وباحثين في المعهد العلمي بالرباط، ضمن لقاء علمي يسلط الضوء على مساره المهني وأسئلة البحث العلمي واستكشاف الفضاء.

من جهته، اعتبر عبد الإله البوزيدي، رئيس مجلس مقاطعة أكدال – الرياض، أن هذا الموعد الثقافي والعلمي يعكس متانة علاقات الصداقة والتعاون بين المغرب وروسيا، مشيداً بالدور الذي يضطلع به المركز الروسي للعلم والثقافة في تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.
وفي تصريح بالمناسبة، عبّر رائد الفضاء الروسي أوليغ بلاتونوف عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث، معتبراً أن تخليد ذكرى أول رحلة بشرية إلى الفضاء يحمل أبعاداً إنسانية وعلمية تتجاوز حدود الجغرافيا، وتعيد التذكير بقدرة العلم على توحيد الشعوب حول حلم الاكتشاف.
إرث علمي يلهم الأجيال
وبعد أكثر من ستة عقود على تلك الرحلة التاريخية، يظل اسم يوري غاغارين حاضراً في الذاكرة العلمية العالمية…




