يترقب المغرب خلال الأشهر المقبلة قرار منظمة اليونسكو بشأن ثلاثة ملفات مشتركة مع عدد من الدول، تروم إدراج عناصر ثقافية وحرفية ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
وتتعلق الترشيحات بآلة العود، والسعفيات والألياف النباتية، إلى جانب المعارف والمهارات المرتبطة باستعمال نبات الحلفاء، في ملفات تجمع المملكة بدول عربية وإسبانيا.
ومن المنتظر أن تنظر اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو في هذه الترشيحات خلال دورتها الحادية والعشرين، المرتقبة بين شهري نونبر ودجنبر من سنة 2026.
العود: ذاكرة موسيقية مشتركة
ويجمع ملف «آلة العود: الممارسات والمهارات وفنون الأداء» المغرب مع خمس عشرة دولة عربية.
ويتجاوز حضور العود دوره كآلة موسيقية في هذا الملف، إذ يرصد مكانته داخل الحياة الاجتماعية والثقافية في البلدان المشاركة. ويرافق العود مناسبات عائلية واحتفالات مرتبطة بمراحل مختلفة من الحياة، كما تنتقل مهارات العزف وصناعة الآلة بين الأجيال.
ويبرز الملف أيضا العلاقات التي تجمع صناع العود بالعازفين والمتدربين، حيث تلتقي المعرفة الحرفية بالتجربة الفنية في فضاء يقوم على التواصل وتبادل الخبرات.
الحلفا: حرفة تبحث عن الاستمرار
ويحمل الملف المغربي الإسباني عنوان «الحلفا: معارف ومهارات وممارسات»، ويركز على تقنيات تقليدية تقوم على استعمال الألياف النباتية في صناعة منتجات متنوعة.
وتستخدم هذه النباتات في صناعة الأوعية والحصائر والحبال والشباك والأدوات الزراعية والأحذية وقطع الزينة، وهو ما جعلها جزءا من الحياة اليومية في مناطق واسعة من غرب البحر الأبيض المتوسط.
ويبرز الترشيح أهمية الحفاظ على هذه المعارف الحرفية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه استمرار هذه المهنة وتراجع عدد المشتغلين بها.
وتحمل حرفة الحلفا أيضا بعدا اجتماعيا وثقافيا، إذ ارتبطت في المغرب بممارسات جماعية وأشكال من التعاون، إلى جانب تقاليد شفوية وأغان ترافق بعض مراحل العمل.
الألياف النباتية: مهارات تتجاوز الحدود
يشكل ملف «السعفيات والألياف النباتية: التقاليد الحرفية والاجتماعية» ثالث الترشيحات المشتركة التي ينتظر أن تبت فيها اليونسكو.
ويجمع المغرب بعدد كبير من الدول العربية، ويرصد المعارف الحرفية المرتبطة باستعمال سعف النخيل والألياف النباتية في إنتاج مواد وأدوات متنوعة.
وتشمل عملية التصنيع مراحل تبدأ بجمع النباتات وتجهيزها، ثم نقع الألياف وتجفيفها وصباغتها، قبل استعمال تقنيات النسيج والجدل والتسمير لإنتاج القطع المختلفة.
وتنتقل هذه المهارات داخل العائلات الحرفية والورشات، كما تساهم المؤسسات الثقافية والتعليمية في الحفاظ عليها من خلال الورش وبرامج التكوين.
ثلاثة ملفات وذاكرة مشتركة
وتعكس هذه الترشيحات تنوع الموروث الثقافي المغربي وامتداده داخل فضاءات ثقافية أوسع، تربط المملكة بعدد من البلدان العربية والمتوسطية.
وسيحدد قرار اليونسكو خلال الدورة المرتقبة مصير هذه الملفات، في محطة جديدة تضع الموسيقى والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالنباتات الطبيعية ضمن دائرة الاهتمام الدولي، بهدف صون هذا التراث وضمان استمراره بين الأجيال.
علاء البكري



