نساء صنعن تاريخ الحكومات المغربية

- Advertisement -

علاء البكري

تُكتب التحولات السياسية أحيانا بقرارات كبرى، وأحيانا بأسماء تفتح أبوابا ظلت موصدة لسنوات طويلة.

هكذا كان حضور المرأة داخل الحكومات المغربية؛ رحلة بدأت مع أول دخول نسائي إلى السلطة التنفيذية سنة 1997، ثم اتسعت مع تعاقب التجارب الحكومية، حتى غدت الكفاءات النسائية حاضرة في تدبير قطاعات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية، بعد عقود ظل فيها مجلس الحكومة فضاء يقتصر على الرجال.

ومنذ ذلك التاريخ، تعاقبت وجوه نسائية تركت بصمتها داخل السلطة التنفيذية، وأسهمت، كل من موقعها، في ترسيخ مشاركة المرأة في صناعة القرار.

حكومة الفيلالي: بداية الحضور النسائي

ويحفظ التاريخ السياسي المغربي لحكومة عبد اللطيف الفيلالي الثالثة، التي تشكلت في غشت سنة 1997، أنها أول حكومة عرفت دخول المرأة إلى السلطة التنفيذية، بعدما ضمت أربع أسماء نسائية بصيفة كاتبات للدولة دفعة واحدة، هن: زليخة نصري، ونوال المتوكل، وعزيزة بناني، وأمينة بنخضرة.

وشكل هذا التعيين الجماعي منعطفا تاريخيا أنهى أكثر من أربعة عقود من الغياب النسائي عن مجلس الحكومة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة أخذ فيها حضور المرأة يتعزز مع كل تعديل حكومي واستحقاق سياسي.

أمينة بنخضرة

ريادة الحقائب الوزارية الكاملة

وفي المحطات الموالية، ولا سيما مع تشكيل حكومة عباس الفاسي سنة 2007، تحققت النقلة النوعية الكبرى؛ حيث ولجت المرأة المغربية لأول مرة عتبة “الوزيرات” بصلاحيات قطاعية كاملة وواضحة.

وسُجل التاريخ هنا لكل من نوال المتوكل (التي تولت وزارة الشباب والرياضة) وأمينة بنخضرة (التي تولت وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة) كأول امرأتين تحملان حقيبة وزارية كاملة في تاريخ الحكومات المغربية، إلى جانب أسماء بارزة أخرى كشغلت وزارات كاملة في نفس المحطة مثل ثريا جبران، وياسمينة بادو، ونزهة الصقلي.

جيل التناوب: حضور يرسخ مكانته

وواصلت حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998 ترسيخ هذا المسار، مع توسيع مشاركة النساء داخل الجهاز التنفيذي، وإسناد مسؤوليات حكومية إلى كفاءات نسائية جديدة، من أبرزها نزهة الشقروني، التي راكمت تجربة حكومية بصفتها كاتبة دولة امتدت لعدة سنوات، وأسهمت في ترسيخ الحضور النسائي داخل السلطة التنفيذية.

ومع الحكومات المتعاقبة، برز اسم ياسمينة بادو، التي تولت عددا من المسؤوليات الحكومية، قبل أن تشرف على وزارة الصحة، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه النسائية في العمل الحكومي.

كما واصلت أمينة بنخضرة مسارها داخل الجهاز التنفيذي، وتولت لاحقا وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، مقدمة نموذجا للكفاءة النسائية في تدبير أحد أكثر القطاعات ارتباطا بالرهانات الاقتصادية والاستراتيجية.

ياسمينة بادو

جيل دستور 2011: كفاءات تتسع مسؤولياتها

وأدخل دستور سنة 2011 دينامية جديدة إلى الحياة السياسية، وواكب هذا التحول حضور نسائي أكثر تنوعا داخل الحكومات المتعاقبة.

وبرز خلال هذه المرحلة اسم بسيمة الحقاوي، التي تولت وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، وقادت عددا من الأوراش المرتبطة بالسياسات الاجتماعية.

وفي المجال الدبلوماسي، مثلت امباركة بوعيدة وجها نسائيا بارزا داخل وزارة الشؤون الخارجية، قبل أن تتولى رئاسة جهة كلميم واد نون.

كما برز اسم شرفات أفيلال في قطاع الماء، إلى جانب جميلة المصلي ونزهة الوافي، اللتين اضطلعتا بمهام وزارية في مجالات اجتماعية وتنموية وبيئية.

بسيمة الحقاوي

حكومة 2021: محطة جديدة

وعرفت حكومة عزيز أخنوش، المشكلة سنة 2021، أكبر تمثيل نسائي في تاريخ الحكومات المغربية عند تشكيلها، بعدما ضمت سبع وزيرات تولين قطاعات حيوية.

وبرزت ليلى بنعلي على رأس وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وتولت غيثة مزور حقيبة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بينما قادت فاطمة الزهراء عمور وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وفي المجال الاجتماعي، تولت عواطف حيار وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، فيما أشرفت فاطمة الزهراء المنصوري على وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مقدمة تجربة جمعت بين المسؤولية الحكومية وتدبير الشأن المحلي.

وضمت التشكيلة الحكومية أيضا نبيلة الرميلي، التي تولت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عند تشكيل الحكومة، قبل أن تغادرها بعد انتخابها عمدة لمدينة الدار البيضاء.

فاطمة الزهراء عمور

أسماء صنعت مسارا

تحكي تجربة المرأة داخل الحكومات المغربية قصة تطور متدرج، بدأت مع أول حضور نسائي بصيفة كتابة دولة سنة 1997، ثم ارتقَت إلى تدبير الحقائب الوزارية الكاملة مع تعاقب الحكومات وظهور أجيال جديدة من القيادات النسائية.

وتمثل أسماء مثل زليخة نصري، وأمينة بنخضرة، ونوال المتوكل، ونزهة الشقروني، وياسمينة بادو، وبسيمة الحقاوي، وامباركة بوعيدة، وشرفات أفيلال، وليلى بنعلي، وغيثة مزور، وفاطمة الزهراء عمور، وعواطف حيار، وفاطمة الزهراء المنصوري، محطات بارزة في مسار تطور المشاركة النسائية داخل الحكومات المغربية.

وتركت كل واحدة منهن بصمتها في قطاع من قطاعات العمل الحكومي، وأسهمت في ترسيخ حضور المرأة داخل السلطة التنفيذية، وتوسيع مجالات مشاركتها في تدبير الشأن العام.