بعد أكثر من ست سنوات بعيدا عن الحفلات الكاملة، تفتح سيلين ديون من باريس صفحة جديدة في مسيرتها الفنية.
وتعود النجمة الكندية إلى المسرح السبت المقبل، في سلسلة حفلات تمتد إلى منتصف أكتوبر، لتستأنف حضورا غاب طويلا بفعل المرض.
وتحيي ديون، البالغة ثمانية وخمسين عاما، ستة وعشرين حفلا في أكبر قاعة مغطاة بأوروبا قرب باريس، على أن تعود إلى المكان نفسه في ماي 2027 ضمن سلسلة جديدة.
وأمام الفندق الباريسي الذي تقيم فيه، التقت الفنانة بجمهورها، مؤكدة أنها تحاول الحفاظ على طاقتها من أجل تقديم أفضل ما لديها فوق المسرح.
عودة بعد سنوات المرض
وتحمل هذه العودة معنى خاصا لديون، بعدما أبعدتها متلازمة الشخص المتيبس عن الأضواء والحفلات. وتسبب هذه الحالة العصبية النادرة تشنجات مؤلمة وتؤثر في الحركة والتحكم العضلي.
ووثقت الفنانة جانب من معاناتها في الفيلم الوثائقي «أنا: سيلين ديون»، قبل أن تظهر مجددا أمام الجمهور سنة 2024 خلال افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس.
ومن شرفة برج إيفل، أدت حينها «نشيد الحب» لإديث بياف، في لحظة شكلت محطة بارزة في عودتها إلى الواجهة الفنية.
وأجبر المرض ديون على إلغاء استئناف جولتها «Courage World Tour»، كما وضع حدا لمشاريع حفلات جديدة في لاس فيغاس، بعد إقامة فنية استمرت 16 عاما وحققت نجاحا كبيرا.
وقالت عند الإعلان عن حفلاتها الجديدة إنها تشعر بأنها «بخير وقوية»، قبل أن تصدر أغنيتين جديدتين، من دون الكشف حتى الآن عن ألبوم كامل.
مسيرة صنعت نجمة عالمية
بدأت حكاية ديون الفنية في مدينة شارلمان قرب مونتريال، وسط عائلة متواضعة تضم 14 طفلا.
وفي الثانية عشرة من عمرها، وصلت موهبتها إلى المنتج رينيه أنجيليل عبر تسجيل صوتي أرسلته والدتها.
ولعل اقتناع أنجيليل بموهبتها دفعه إلى رهن منزله لتمويل ألبومها الأول.
لاحقا، تحولت العلاقة المهنية بينهما إلى زواج، استمر حتى وفاته سنة 2016، وكان خلاله زوجها ومدير أعمالها ووالد أبنائها الثلاثة.
وكرست أغنية «My Heart Will Go On» شهرتها العالمية، بعد ارتباطها بفيلم «Titanic»، لتصبح واحدة من أشهر أعمالها، رغم أنها لم تكن متحمسة في البداية لتسجيلها.
أما في فرنسا، فقد رسخ تعاونها مع جان جاك غولدمان علاقتها بالجمهور، خصوصا عبر ألبوم «D’eux» الصادر سنة 1995، والذي باع نحو 10 ملايين نسخة وأصبح أكثر ألبوم باللغة الفرنسية مبيعا في العالم.
من الغناء إلى الموضة
ورافقت الموضة تحولات صورة ديون خلال العقود الأخيرة. ففي بداياتها، اتسمت إطلالاتها بالبساطة والتحفظ، قبل أن يبدأ التحول سنة 1999، عندما ظهرت في حفل الأوسكار ببدلة رجالية من تصميم جون غاليانو ارتدتها بطريقة معكوسة.
ومنذ تلك اللحظة، اتسعت مساحة حضورها في عالم الأزياء، خصوصا بعد تعاونها مع المصمم لو روتش، الذي ساهم في صياغة صورة أكثر جرأة وتجريبا.
وخلال إقامتها الحالية في باريس، أصبحت إطلالاتها أمام الفندق جزءا من المشهد الموازي لعودتها. ظهرت بمعطف من «Alaïa»، ثم بإطلالة من «Tom Ford»، قبل أن تختار فستانا أسود من الجلد المجعد من «Loewe»، وصولا إلى أزياء من «Givenchy».
وتملك ديون نحو 10 آلاف زوج من الأحذية، فيما تحتفظ بجزء كبير من ملابسها في مستودع واسع قرب لاس فيغاس.
وتتولى مستشارتا الصورة آني هورث ومالينا جوزيف غيلكريست الإشراف على إطلالاتها حاليا، في انتظار الكشف عن دور الأزياء التي ستتولى تصميم ملابس حفلات عودتها إلى المسرح.
تحرير: علاء البكري


