قد يكون الضحك أكثر من وسيلة للتخفيف من التوتر والهموم، إذ أظهرت دراسة تركية حديثة أن تدريبات تعتمد على الضحك يمكن أن تساعد مرضى الانسداد الرئوي المزمن على تحسين قدرتهم على التنفس، مع استمرار هذا الأثر لأسابيع بعد انتهاء البرنامج التدريبي.
وأجرى الدراسة فريق بحثي من كلية التمريض بجامعة حجي تبه التركية، وخلص إلى أن العلاج بالضحك وتمارين التنفس مع ضم الشفتين يمكن أن يخففا من صعوبات التنفس التي يعانيها المصابون بالانسداد الرئوي المزمن.
أثر يمتد بعد انتهاء التدريب
وقالت الباحثة جونجاجول ألدان، الممرضة والمدرسة في الجامعة والمشاركة في إعداد الدراسة، إن نتائج التجربة أظهرت استمرار تأثير العلاج بالضحك لمدة تصل إلى شهر بعد انتهاء البرنامج.
ويعد الانسداد الرئوي المزمن من أمراض الرئة التي تؤثر في القدرة على التنفس، وقد يحد من ممارسة الأنشطة اليومية ويؤثر في جودة حياة المصابين، الذين قد يحتاجون مع تطور الأعراض إلى مساعدة أكبر في أداء بعض مهامهم اليومية.
الضحك كتمرين للتنفس
وعرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي في برشلونة بإسبانيا، وشملت التجربة متطوعين خضعوا لبرنامج تدريبي استمر ثمانية أسابيع.
وطلب الباحثون من أفراد إحدى المجموعات ممارسة الضحك بصورة مقصودة باعتباره نوعا من تمارين التنفس. وشملت التدريبات التصفيق بإيقاع منتظم وإطلاق أصوات وتعبيرات معينة، من بينها تقليد صوت دراجة بخارية، بما يساعد على إثارة الضحك بصورة تلقائية.
وقسم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات؛ خضعت الأولى للعلاج بالضحك، والثانية لتمارين التنفس مع ضم الشفتين، فيما لم تتلق الثالثة أي تدريب على التنفس.
وتلقى أفراد المجموعتين الأولى والثانية ثلاث جلسات تدريبية أسبوعيا، مدة كل واحدة منها ثلاثون دقيقة، على مدى ثمانية أسابيع.
تحسن في القدرة على التنفس
وأظهرت النتائج تحسنا في القدرة على التنفس لدى المرضى الذين شاركوا في جلسات العلاج بالضحك وتمارين التنفس مع ضم الشفتين، مقارنة بالمجموعة التي لم تخضع للتدريب.
ويرى الباحثون أن تمارين التنفس قد تساعد المصابين على الشعور بقدر أكبر من التحكم في عملية التنفس، فيما يمكن للعلاج بالضحك أن يقدم أثرا مشابها، إلى جانب فوائد إضافية محتملة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن.
وتشير نتائج الدراسة إلى إمكانية الاستفادة من تمارين الضحك والتنفس كوسيلة مساندة لتحسين بعض الأعراض المرتبطة بالمرض، مع بقاء الحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى فعاليتها ضمن برامج الرعاية والعلاج طويلة الأمد.


