بعد سنوات الحرب؛ مكتبة أنقذها جدار

- Advertisement -

علاء البكري

لم يكن مصطفى خالد علوان يتوقع أن يجد مكتبته كما تركها، بعد أكثر من عقد على مغادرته حمص. لكن الجدار الذي أخفى خلفه مئات الكتب ظل يحفظ سرها طوال سنوات الحرب، إلى أن عاد الرجل البالغ من العمر 72 عاما وقرر هدمه.

ظهرت الكتب واحدة تلو الأخرى، ومعظمها في حالة جيدة، بينها مؤلفات في الفكر الإسلامي والشعر والعلوم والقضايا الاجتماعية.

ولعل أبرزها كانت كتب لحسن البنا وسيد قطب، وهما اسمان ارتبطا بتاريخ طويل من الصراع بين السلطة والتيارات الإسلامية في سوريا ومصر.

مكتبة في زمن المنع

وجمع علوان مكتبته على مدى سنوات، في فترة كانت فيها الكتب القريبة من أفكار جماعة الإخوان المسلمين تثير مخاطر أمنية في سوريا. وكان المنتسبون إلى الجماعة يُعاقَبون بالإعدام بموجب قانون صدر عام 1980.

ازدادت المخاوف بعد أحداث حماة عام 1982، التي شهدت حملة عسكرية واسعة ضد معارضين إسلاميين، وخلّفت آلاف القتلى وفق تقديرات متفاوتة.

جدار أنقذ الكتب

مع اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، أصبحت حمص إحدى أبرز ساحات المواجهة، فقرر علوان نقل مكتبته إلى منزل كان قد اشتراه لابنه، قبل أن يخفيها خلف جدار.

غادر المدينة مع اشتداد القتال، وظلت الكتب في مكانها طوال سنوات. وعندما عاد بعد سقوط حكم بشار الأسد في دجنبر 2024، وجد المنزل متضررا، محترق الداخل، ولم يعرف ما حل بالمكتبة.

أكثر من تسعين في المئة نجت

في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، شرع علوان في هدم الجدار. كانت المفاجأة أن أكثر من تسعين في المئة من الكتب بقيت سليمة، فأعاد نقلها إلى المنزل.

وقال علوان إن العثور على مكتبته كان من أجمل لحظات حياته، بعدما ظلت سنوات طويلة مختبئة خلف جدار، تنتظر عودة صاحبها.

في حمص التي ما تزال آثار الحرب ظاهرة في أحيائها، تبدو عودة تلك الكتب تفصيلا صغيرا أمام حجم الخراب، لكنها بالنسبة إلى صاحبها استعادة لجزء من حياته التي اضطر إلى إخفائها حتى تنجو.