يوم انتخابي بعين النساء

- Advertisement -

مع دقات الثامنة صباحا، فتحت إحدى المؤسسات التعليمية بمدينة القنيطرة أبوابها أمام المواطنين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية.

كان الصباح هادئا، والحركة واجمة في بدايتها، قبل أن تبدأ خطوات الناخبين بالظهور تباعا، فتتغير ملامح المكان شيئا فشيئا وتدب فيه الحياة.

نساء ورجال، يصلون فرادى أو في مجموعات صغيرة، يتجهون بخطى حثيثة نحو مكاتب الاقتراع، ليغادروا بعد أداء واجبهم الوطني. وبين الوجوه العابرة، رسمت المرأة حضورا لافتا بمختلف الأجيال؛ لكل واحدة منهن قصتها الخاصة مع هذا اليوم، وفلسفتها الفريدة في اختيار من يمثلها.

صوت الشباب: سارة وترجمة الحضور

بعد خروجها بخطوات هادئة من مكتب الاقتراع، توقفت سارة، وهي شابة في مقتبل العمر، لتبوح بتجربتها. بالنسبة إليها، يمثل التصويت مساحة حقيقية للتعبير عن اهتمامها بالشأن العام، واختيارها للمشاركة في هذا اليوم الانتخابي.

تعدل سارة من هندامها وتقول بابتسامة: “أشعر أن المشاركة ضرورة لا غنى عنها… حين نضع ورقتنا في الصندوق، نحن نقتطع لأنفسنا رأيا وصوتا مباشرا. قد تبدو خطوة بسيطة للبعض، لكنها بالنسبة إلي إعلان صريح بأنني هنا، حاضرة وأهتم بما يحدث حولي.”

غادرت سارة المكان، فيما استمرت حركة الناخبين من حولها، وكأن تلك اللحظة القليلة أمام الصندوق تختصر وعيا يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد يوم انتخابي.

مشاركة المرأة في الانتخابات

الدهشة الأولى: ريم في مواجهة الصندوق

وعلى مقربة من البوابة، كانت ريم تحمل انطباعا مختلفا تماما؛ فهذا اليوم بالنسبة إليها يمثل خطوة أولى في عالم المشاركة السياسية، حيث امتزج شغف المعرفة الأولى بفضول التجربة.

تقول ريم: “هذه أولى تجاربي في التصويت، لذا كان ينتابني مزيج غريب من الحماس والفضول. حرصت على فهم الإجراءات بدقة قبل وصولي، وما إن أودعت ورقتي حتى شعرت أنني عبرت جسرا جديدا في حياتي.”

تختزل تجربة ريم شعور الجيل الجديد الذي يخوض غمار الاقتراع للمرة الأولى، مكتشفا معنى المواطنة عبر ممارسة شخصية مباشرة لا تُنسى.

ذاكرة زمنية: فاطمة ووفاء العقود

بعيدا عن صخب الشباب، تقف الحاجة فاطمة، امرأة مسنة تحمل في ملامحها تاريخا طويلا من المحطات الانتخابية. جاءت بخطوات ثابتة نحو الصندوق لتضيف شهادة جديدة إلى سجل مشاركاتها.

تقول الحاجة فاطمة بنبرة حنونة وثابتة: “شاركت في محطات انتخابية لا تُحصى خلال حياتي… في كل مرة ينتابني شعور مختلف، لكن حرصي على الحضور لا يتغير. أراه حقا يخصني ويحدد ملامح المستقبل لأبنائي وأحفادي من بعدي.”

مضت فاطمة في طريقها، مستندة إلى ذاكرتها الحية، بينما يواصل الشارع تدفقه. ثلاث نساء من أجيال ثلاثة، بتجارب لا تتشابه، جمعتهن لحظة واحدة فارقة أمام صندوق واحد.

مشاركة المرأة في الانتخابات

مشهد مصغر من واقع أكبر

وتمنح هذه الشهادات الحية بعدا إنسانيا دافئا لحضور النساء في العملية الانتخابية، بعيدا عن أرقام الإحصاء الجافة.

ورغم ذلك، تتكامل هذه الحكايات مع المعطيات الرسمية للانتخابات التشريعية لسنة 2026، والتي كشفت أن النساء يمثلن 46 في المئة من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة.

خارج أسوار مكتب الاقتراع، تبدو الانتخابات بتفاصيلها البسيطة أكثر حيوية وقربا من الناس: شابة يؤكد صوتها حضورها، وناخبة تكتشف شغف المرة الأولى، ومسنة تطرز بوفائها ذاكرة السنين.

تتغير الوجوه، وتتباين الرؤى، وتظل اللحظة المشتركة واحدة: ورقة تجد طريقها إلى الصندوق، وامرأة تغادر المكان حاملة معها حكاية صغيرة من يوم انتخابي كبير.

علاء البكري