علاء البكري
من قرية أسنتاث بإقليم ميدلت، بدأت حكاية شاب اختار أن يحمل هاتفه إلى حيث تنتهي الطرق وتبدأ معاناة سكان الجبال.
هناك، بين الثلوج والمسالك الوعرة والقرى المعزولة، تشكلت لدى أسامة باريك علاقة خاصة بالمكان، قبل أن تتحول تجربته الشخصية إلى خطاب يعرفه آلاف المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولد عبد العزيز باريك، المعروف باسم أسامة باريك، في 15 ماي 1998، وحصل على إجازة في الجغرافيا.
عاش خلال سنوات الدراسة تفاصيل منطقة جبلية تفرض مسافاتها وظروفها المناخية إيقاعا خاصا على حياة سكانها. وكان يقطع نحو 15 كيلومترا للوصول إلى المدرسة، فيما كانت الثلوج تعزل القرى وتضاعف صعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات.
هاتف في مواجهة العزلة
اختار باريك أن يجعل من هاتفه وسيلة لرواية ما يراه حوله. صور الطرق، وتحدث عن التلاميذ والداخليات، ونقل معاناة المرضى وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، وتناول قضايا الكهرباء والإنترنت وفك العزلة.
تدريجيا، اتسعت دائرة المتابعين، وتحول حضوره الرقمي إلى منصة تطرح قضايا إملشيل والمناطق الجبلية بإقليم ميدلت. وصار اسمه مرتبطا بمشاهد يومية يعرفها سكان المنطقة جيدا، وبخطاب مباشر يضع التنمية الترابية والخدمات الأساسية في مقدمة اهتماماته.
من الشاشة إلى صندوق الاقتراع
وجاءت انتخابات 23 شتنبر 2026 لتمنح هذه التجربة مسارا جديدا. دخل باريك السباق التشريعي مرشحا عن حزب الوحدة والديمقراطية، حاملا معه اسما صنعه خارج البنيات السياسية التقليدية، وجمهورا تعرف إليه قبل أن يصبح اسمه ضمن لوائح المرشحين.
انتهى الاقتراع بوصول الشاب البالغ ثمانية وعشرين عاما إلى مجلس النواب عن دائرة ميدلت، في نتيجة جعلت حزبه يحصد مقعده الوحيد في الانتخابات التشريعية.
حين يصل الجبل إلى القبة
وتحولت المسافة بين أسنتاث والرباط إلى مسار سياسي طويل في حياة باريك؛ فالجبال التي عرفها طفلا، والطرق التي تحدث عنها أمام الكاميرا، والقرى التي نقل مطالب سكانها، أصبحت اليوم جزءا من الذاكرة التي يدخل بها إلى المؤسسة التشريعية.
داخل البرلمان، تنتظره مرحلة مختلفة. الحديث أمام الكاميرا يختلف عن العمل داخل مؤسسة تحكمها قواعد دقيقة، والقضايا التي كان يطرحها من هاتفه ستحتاج إلى أدوات تشريعية ورقابية حتى تجد طريقها إلى النقاش المؤسساتي.
يصل أسامة باريك إلى البرلمان حاملا تجربة بدأت من الهامش الجغرافي وانتهت إلى قلب المؤسسة التشريعية.
ويروي صعوده مسارا بدأ بخطوات على طرق جبلية، ثم انتقل إلى شاشة هاتف، وانتهى بمقعد تحت قبة البرلمان.



