الدخول المدرسي بعيون الأستاذة

- Advertisement -

علاء البكري

تدخل الأستاذة إلى القسم مع بداية الموسم الدراسي وهي تحمل معها أكثر من دفتر ومقرر. أمامها وجوه جديدة، ومستويات مختلفة، وأسئلة كثيرة لا تجد أجوبتها في الكتب. كل سنة دراسية تفتح أمامها تجربة جديدة، حتى بعد سنوات طويلة من الوقوف أمام السبورة.

وجوه تحتاج إلى اكتشاف

وتبدأ العلاقة بين الأستاذة وتلاميذها من الأيام الأولى. تحاول التعرف إلى شخصياتهم، طريقة تفاعلهم، ومستوى استيعابهم، وتنتبه إلى من يشارك بسهولة ومن يحتاج إلى وقت أطول حتى يعبر عن نفسه.

تقول حكيمة، وهي مدرسة في التعليم الابتدائي: «أحرص خلال الأيام الأولى على التعرف إلى تلاميذي قبل أن أطلب منهم الكثير. هناك طفل يتحدث بسهولة، وآخر يحتاج إلى بعض الوقت حتى يشعر بالأمان داخل القسم. هذه التفاصيل تساعدني لاحقا على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع كل واحد منهم».

خطة على الورق وقسم له إيقاعه

وتباشر الأستاذة السنة الدراسية وهي تحمل تصورا لما تريد تحقيقه. داخل القسم، قد تتغير بعض التفاصيل بحسب مستوى التلاميذ وحاجاتهم.

وتوضح ليلى، وهي مدرسة بالتعليم الإعدادي: «أضع خطة للعمل، لكنني أعرف أن القسم قد يفرض علي تعديلات كثيرة. عندما أكتشف أن مجموعة من التلاميذ تحتاج إلى وقت إضافي لفهم فكرة معينة، أغير الإيقاع وأعود إلى النقطة التي تحتاج إلى شرح أكبر».

تمنح هذه المرحلة الأستاذة صورة أولية عن الفوارق داخل القسم، وتساعدها على بناء طريقة عمل تتلاءم مع الواقع اليومي للتلاميذ.

سنة جديدة تحمل انتظارات جديدة

بعد سنوات من التدريس، لا تفقد بداية الموسم الدراسي قدرتها على إثارة التوقعات. تختلف التفاصيل من سنة إلى أخرى، بينما يبقى السؤال نفسه حاضرا: كيف يمكن أن يخرج التلميذ من السنة أكثر قدرة على الفهم والتعبير والثقة في نفسه؟

القسم يبدأ من جديد

ترى الأستاذة الدخول المدرسي من الجهة الأخرى للسبورة. هناك تلاميذ ينتظرون من يكتشف قدراتهم، وآخرون يحتاجون إلى من يمنحهم الثقة حتى يشاركوا ويتقدموا.

وبين هؤلاء جميعا، تبدأ سنة جديدة تحتاج إلى الصبر والإنصات والقدرة على التكيف.

هكذا يصبح الدخول المدرسي بالنسبة إلى الأستاذة بداية لعلاقة جديدة مع قسم جديد، ومسار يمتد شهورا، تتشكل ملامحه الأولى منذ اللقاءات الأولى بينها وبين تلاميذها.