تضع الفنانة المغربية أوم صوت المرأة والإيقاع في صدارة تجربتها الموسيقية الجديدة «ديال الدار»، التي تراهن من خلالها على العودة إلى منابع الغناء التقليدي، عبر ألبوم يستغني عن الآلات الوترية وآلات النفخ، ويمنح الصوت والإيقاع مساحة لبناء عالم موسيقي خاص.
وتقدم الفنانة هذا المشروع خلال جولة فنية من 18 إلى 22 أكتوبر الجاري، تشمل الجديدة ومكناس وأكادير ومراكش.
من الدارجة إلى الموسيقى العالمية
وتحمل تجربة أوم، واسمها الكامل أم الغيث بن الصحراوي، مسارا فنيا اتسم بالبحث عن صيغة تجمع الخصوصية المغربية والانفتاح على موسيقات العالم.
وبعد أن درست الهندسة المعمارية، اختارت التفرغ للموسيقى، ولفتت الانتباه بأعمالها الأولى «Lik’Oum» سنة 2009 و«Sweerty» سنة 2012، قبل أن توسع حضورها خارج المغرب مع ألبوم «Soul of Morocco» سنة 2013.
ومن خلال الكتابة بالدارجة المغربية، نسجت أوم أسلوبا يستلهم الإيقاعات الكناوية والحسانية، ويتقاطع مع الجاز والسول ومؤثرات موسيقية إفريقية.
ثم جاء ألبوم «زرابي» سنة 2015، المستلهم من تجربة نساء ينسجن الزرابي في منطقة محاميد الغزلان، ليمنح عملها بعدا اجتماعيا وبيئيا، قبل إصدار «دابا» سنة 2019، الذي واصلت فيه المزج بين التراث المغربي والتعبيرات الموسيقية المعاصرة.
الإيقاع بديلا عن الآلات
ويمثل «ديال الدار» محطة جديدة في هذا المسار، إذ اختارت الفنانة بناء مادته الموسيقية من دون أوتار أو آلات نفخ، مع الاعتماد على الغناء والإيقاعات.
وصُنعت معظم الآلات الإيقاعية المستخدمة في المشروع يدويا بمدينة مراكش، فيما تجعل حساسيتها لتغيرات الحرارة والرطوبة من أدائها تجربة تتفاعل مع المكان واللحظة.
وتتحول هذه الخصوصية إلى جزء من الرؤية الفنية للألبوم، الذي يبتعد عن الصياغات الموسيقية الثابتة، ويمنح الإيقاع والصوت دورا أساسيا في تشكيل العرض.
كما تستند التجربة إلى فرقة متعددة الجنسيات، بأغلبية نسائية، تتقاسم الأصوات والإيقاعات المركبة، بمشاركة عازف العود ياسر رامي، رفيق أوم في عدد من محطاتها الفنية.
أغنيات تحمل ذاكرة شخصية وجماعية
وتتجلى ثلاثية المرأة والإيقاع والغناء في أعمال تستحضر الذاكرة والعلاقات الإنسانية والزمن. وتبرز من بينها «لالة»، التي اختيرت أولى أغاني الإصدار، و«أبي»، المهداة إلى والدها الراحل، و«أوان»، المستوحاة من موسيقى الملحون والمتأملة في معنى الزمن.
وتمنح هذه الأعمال المشروع مساحة للانتقال من التجربة الشخصية إلى التعبير الجماعي، مع حضور واضح للصوت النسائي باعتباره عنصرا إبداعيا يقود البناء الموسيقي، ويتفاعل مع الإيقاع في صيغة تستحضر جذور الغناء التقليدي بروح معاصرة.
أربع محطات مغربية
وتبدأ الجولة من الجديدة يوم 18 أكتوبر، ثم تنتقل إلى مكناس في اليوم الموالي، قبل أن تحط الرحال بأ



