النمسا: احتجاجات عارمة بسبب حظر الحجاب

- Advertisement -

فرح – وكالات

أثار حظر ارتداء الحجاب على التلميذات دون سن الرابعة عشرة في النمسا جدلا متصاعدا منذ بداية العام الدراسي، مع تنظيم احتجاجات في عدد من المدن ورفض فتيات الامتثال للقانون الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح شتنبر الماضي.

وتقول الحكومة التي يقودها المحافظون إن التشريع يستهدف تعزيز المساواة بين الجنسين وحماية الفتيات المسلمات من التمييز والاضطهاد، بينما يعتبر معارضوه أنه يمس بحرية المعتقد ويستهدف المسلمين بصورة غير متناسبة.

تلميذات بين التمسك بالحجاب والقيود القانونية

وتعكس شهادات عدد من التلميذات حجم التوتر الذي خلفه الحظر في حياتهن المدرسية. وخلال تظاهرة في فيينا، قالت زهرة، إن ابنتيها، اللتين تبلغان تسع سنوات و13 عاما، تشعران بالحزن والغضب إزاء القرار.

وأوضحت الأم أن القانون يتعارض مع الطريقة التي تربي بها أبناءها على اتخاذ قراراتهم الشخصية.

من جهتها، أكدت الطفلة ساندي، أن الدين يحتل مكانة مهمة في حياتها، وأنها تريد ممارسة شعائرها، مشيرة إلى أنها بدأت ارتداء الحجاب قبل نحو عام.

أما صديقتها سهام فقالت إن فكرة خلعه أثارت لديها الخوف، بعدما أصبح جزءا من حياتها منذ عامين.

وبعد نقاشات مع إدارة مدرستها، سُمح لسهام في نهاية المطاف بارتداء غطاء للرأس، لكنها ما زالت تفضل الحجاب.

بلاغات وشكاوى من العائلات

وأفادت وزارة التربية النمساوية بأن المؤسسات التعليمية أجرت 127 مقابلة مع أولياء أمور منذ بدء العام الدراسي، كما قدمت 52 بلاغا بشأن انتهاكات محتملة للقانون.

ويرى وزير التربية كريستوف فيدركير أن هذه الأرقام تدل على تعاون غالبية التلاميذ وأسرهم، مضيفا أن النقاشات مع أولياء الأمور تفضي في معظم الحالات إلى نتائج إيجابية.

في المقابل، أعلنت الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا تلقيها نحو سبعين بلاغا من عائلات تواجه صعوبات في تطبيق الحظر، معتبرة أن القانون، الذي يقدم باعتباره وسيلة لحماية الأطفال، يضع الفتيات المعنيات تحت ضغط داخل المدارس.

وتقول سلطات تعليمية في فيينا، التي سجلت غالبية المخالفات، إن المناقشات التي أجرتها أظهرت أن بعض الفتيات يرغبن في ارتداء الحجاب بإرادتهن.

كما أكد معلم رافق تلميذتين معنيتين أنه لم يلاحظ مؤشرات على تعرضهما للإكراه، معربا عن أسفه للانزعاج الذي تسبب فيه الحظر لهما خلال محاولتهما التأقلم معه أو البحث عن بدائل مقبولة.

طعن دستوري يعيد الجدل إلى الواجهة

ويواجه القانون انتقادات مرتبطة بحرية المعتقد والتمييز الديني، في بلد يشكل المسلمون نحو 8 في المئة من سكانه البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة، وفق إحصاءات حكومية تعود إلى عام 2021.

وكانت المحكمة الدستورية النمساوية قد أبطلت، بعد نحو عام من إقرارها، محاولة سابقة لحظر الحجاب في المدارس سنة 2019، معتبرة أن القرار ينطوي على تمييز.

وجاءت تلك المحاولة في عهد حكومة ائتلافية ضمت المحافظين وحزب الحرية النمساوي.

وتجدد النقاش في سياق سياسي شهد تصدر حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2024، دون أن يتمكن من تشكيل الحكومة.

وأكدت المحكمة الدستورية أنها تلقت طعنا في القانون الجديد، ومن المنتظر أن تصدر حكمها خلال النصف الأول من عام 2027.

وينص الإجراء المعمول به على أن تبدأ إدارة المدرسة، في حال رفض التلميذة الامتثال للحظر، بمقابلة معها ومع والديها قبل إحالة الملف إلى السلطات التربوية. وقد يواجه أولياء الأمور الذين يصرون على عدم الامتثال غرامة مالية.