النحل يستطيع تمييز الوجوه البشرية

- Advertisement -

 

تتجاوز قدرات النحل جمع الرحيق وإنتاج العسل وبناء خلايا دقيقة التنظيم، إذ كشفت تجارب علمية أن هذه الحشرات الصغيرة تستطيع تعلم التعرف إلى الوجوه البشرية والتمييز بينها، في قدرة تثير تساؤلات حول آليات التعلم والإدراك لدى الحشرات.

وأوضح ديفيد تاربي، أستاذ البيئة التطبيقية بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية والمتخصص في تربية النحل، خلال حديثه إلى بودكاست «أوديو أبستراكت»، أن النحل يمكنه التمييز بين وجوه بشرية مختلفة في ظروف تجريبية، ما يبرز قدرته على التعلم والتعرف إلى الأنماط البصرية.

تجارب تكشف قدرات النحل

وتعود إحدى التجارب البارزة في هذا المجال إلى دراسة أجراها باحثون بجامعة كامبريدج عام 2004، دربوا خلالها النحل على ربط صور وجوه بشرية محددة بمكافأة غذائية تتمثل في محلول سكري.

واعتمد الباحثون على مبدأ التعلم بالارتباط، إذ تعلم النحل التوجه نحو صور معينة للحصول على المكافأة، ما أتاح قياس قدرته على التمييز بين الوجوه. وأظهرت النتائج أن النحل يستطيع تعلم هذه المهمة، رغم أن دماغه أصغر بكثير من دماغ الإنسان.

وتعكس هذه التجارب مرونة قدرات النحل المعرفية، إذ يمكنه تعلم التمييز بين أنماط بصرية مختلفة والاستفادة من الخبرة السابقة في تحديد المثيرات المرتبطة بالمكافأة.

هل يتعرف النحل إلى مربيه في الطبيعة؟

ورغم نجاح التجارب، فإن قدرة النحل على التمييز بين الوجوه لا تعني بالضرورة أنه يعتمد عليها في حياته اليومية للتعرف إلى مربيه أو تحديد هوية الأشخاص المحيطين به.

ويرجح تاربي أن النحل لا يحتاج عادة إلى التمييز بين الوجوه البشرية في بيئته الطبيعية، إذ لا تمثل هذه المهارة ضرورة أساسية لبقائه.

وتظل أهميتها العلمية مرتبطة بما تكشفه عن قدرة الحشرات على التعلم والتكيف مع المعلومات التي تستقبلها من محيطها.

كما أن حاسة البصر لدى النحل تختلف عن بصر الإنسان، في حين تؤدي حاسة الشم دورا أساسيا في تفاعلاته مع البيئة. ويعتمد النحل على إشارات متعددة للتعرف إلى مصادر الغذاء والتواصل داخل الطائفة والاستجابة للمؤثرات المحيطة به.

الساعة البيولوجية تساعده على التوقع

ومن مظاهر التعلم لدى النحل قدرته على ربط أحداث معينة بأوقات محددة. فإذا اعتاد زيارة مصدر غذائي في توقيت معين، أمكنه تعلم النمط الزمني المرتبط بتوفر الغذاء والعودة إليه في الوقت المناسب.

ويوضح تاربي أن الساعة البيولوجية تساعد النحل على توقع أحداث مرتبطة بإيقاع الحياة اليومية، مثل تفتح بعض الأزهار في أوقات محددة، وهو ما يتيح له تحسين فرص العثور على الغذاء.

وتساعد هذه القدرة أيضا على الاستفادة من الخبرات السابقة في الاستجابة للظروف المتكررة، بما يعزز فرص بقاء الطائفة.