أمريكا تنفتح على الأسماء العربية.. والعالم يستيقظ
بقلم: فوزية طالوت مكناسي
إنها ليست مجرد نتائج انتخابية، بل زلزال سياسي تجاوز حدود الولايات المتحدة ليهزّ وجدان العالم. في ليلة واحدة، قالت صناديق الاقتراع كلمتها بصوت عالٍ: لا مكان لخطاب الكراهية والإقصاء في الديمقراطية الأمريكية. ثلاث انتصارات متتالية، حملها مرشحون من أصول عربية ومسلمة، قلبت حسابات الجمهوريين وأرسلت رسالة مباشرة إلى دونالد ترامب ومعسكره.
الصدمة الأولى من ميشيغان
الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد يدخل التاريخ كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ. خطابه كان صريحًا ومحمّلًا بالفخر، حين قال: «إذا كان اسمي يزعجكم، فبإمكانكم من الآن أن تنادوني بالسناتور»؛ جملة واحدة اختصرت التحوّل: الاسم الذي كان مادة للسخرية أصبح اليوم لقبًا رسميًا في أروقة السلطة. والأكثر دلالة أنه لم يتردد في إدخال عبارات مثل إن شاء الله والحمد لله في خطابه، في سابقة لم يعرفها المشهد السياسي الأمريكي من قبل.
الصدمة الثانية من نيويورك
عبير قواس، امرأة فلسطينية مسلمة، تكتب فصلًا جديدًا بدخولها مجلس ولاية نيويورك كأول امرأة من هذا الأصل تصل إلى هذا المنصب. نجاحها يرمز إلى صعود الصوت الفلسطيني من الهامش إلى قلب القرار، وإلى قدرة الجالية على المشاركة الفاعلة في صياغة السياسات المحلية.
الصدمة الثالثة من نيوجيرسي
الطبيب الأمريكي من أصل مصري آدم حموي يفوز بمقعد في مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس. فوزه يترجم تحوّل الجالية العربية من مجرد كتلة انتخابية إلى قوة قيادية لها حضورها في صناعة القرار.
ما وراء الحدود الأمريكية
ثلاثة انتصارات في أربع وعشرين ساعة، في ثلاث ولايات كبرى، تحمل رسالة واحدة: أمريكا تغيّرت. الأسماء العربية التي كانت تُعتبر غريبة أو مثيرة للجدل، أصبحت اليوم رمزًا للشرعية السياسية والقيادة. لكن الأهم أن هذه الموجة لا تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل تمتد إلى العالم العربي، إلى إفريقيا، إلى أوروبا، حيث تعيش مجتمعات طالما حلمت بالاعتراف والمشاركة.
إنه يقظة غير متوقعة، جاءت رغم العقبات الكثيرة، لتعلن أن زمن التهميش قد انتهى. ما حدث ليس مجرد فوز انتخابي، بل إعلان عالمي: صوت العرب والمسلمين أصبح جزءًا من مراكز القرار في أقوى دولة في العالم.
رسالة أمل إلى العالم
أمريكا، وهي تنفتح على هذه الأسماء، تبعث برسالة إلى العالم: الشمولية ليست حلمًا بعيدًا، بل واقعًا يتشكل. إنها لحظة تاريخية، لا تحمل كراهية ولا انتقامًا، بل تؤكد أن الديمقراطية قادرة على تجديد نفسها، وأن الهوية العربية والمسلمة لم تعد عائقًا، بل جسرًا نحو المستقبل.


