علاء البكري
توج الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا بجائزة غونكور الأدبية لعام 2026 عن روايته «المرأة المجهولة في رصيف جافيل»، التي تعيد فتح ملف جريمة قتل غامضة تعود إلى سنة 1949، وتمنح الضحية مساحة من الإنصاف بعد عقود من الأحكام المسبقة والتشويه.
وأعلنت أكاديمية غونكور فوز جاينادا بالجائزة يوم الثلاثاء 3 نونبر، تقديرا لعمل يستند إلى تحقيق معمق في مقتل لويز كانسو، الشابة المنحدرة من منطقة بريتاني، التي عثر على جثتها في باريس وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، دون أن تكشف التحقيقات هوية قاتلها.
قصة امرأة طمسها النسيان
وعرفت كانسو في الأوساط الفنية الباريسية، خصوصا بحي مونبارناس، بلقب «المرأة ذات المئة صورة»، بعدما اشتغلت عارضة للرسم والنحت لدى عدد من الفنانين. وكانت قد غادرت مسقط رأسها في سن السادسة عشرة للعمل خادمة في باريس، قبل أن يقودها الفنان جان لويس بوسينغولت إلى عالم الفن ويعرفها على أوساطه.
وعقب مقتلها، تعرضت صورتها لحملة من التشويه في التقارير الأمنية والصحفية. ووصفها تقرير أمني من نحو 300 صفحة بأنها امرأة «سيئة السمعة»، كما روجت الصحافة آنذاك ادعاءات غير مثبتة بشأن إدمانها وسلوكها، ما ساهم في طمس قصتها الإنسانية خلف أحكام أخلاقية مسبقة.
تحقيق أدبي يتجاوز لغز الجريمة
ويمتد الرواية على ثلاثين وخمس مئة صفحة، ولا ينحصر اهتمام جاينادا في محاولة تحديد هوية القاتل المجهول، إذ يتجه أيضا إلى استعادة كرامة الضحية وإعادة بناء ملامح حياتها بعيدا عن الصور النمطية التي التصقت بها.
ويجمع الكاتب في عمله بين البحث التاريخي والسرد الجنائي، مع حضور الحزن والفكاهة واللمسات الإنسانية. كما استلهم أجواء روايته من أعمال الأديب البلجيكي جورج سيمينون، ولا سيما سلسلة المفتش ميجري، التي أعاد قراءة معظم أجزائها لاستحضار صورة باريس خلال أربعينيات القرن الماضي.
ويمثل هذا التتويج محطة بارزة في مسيرة جاينادا، الذي سبق أن ترشح لجائزة غونكور أربع مرات، وتعد الرواية الفائزة عمله الثالث عشر، ضمن مسار أدبي اهتم كثيرا بالجرائم القديمة والقصص الصحفية المنسية.
جدل الذكاء الاصطناعي يرافق دورة الجائزة
وشهدت دورة 2026 نقاشا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية، بعدما استبعد عمل من القائمة الطويلة بسبب شبهات تتعلق بالاعتماد على هذه التقنيات، وهو ما ترتب عليه إنهاء العلاقة بين دار نشر كندية والكاتب المعني.



