علوم

رواد سويوز 11.. الوحيدون الذين ماتوا خارج الغلاف الجوي للأرض.. فما السبب؟

من بين 22 رائد فضاء ماتوا في مركبات فضائية، كان رواد “سويوز 11” الوحيدين الذين لقوا حتفهم خارج حدود الغلاف الجوي، بعد الانتهاء من مهمة الالتحام بمحطة “ساليوت1” الفضائية، فما الذي جرى لهذا الطاقم؟

قالت صحيفة لوباريزيان (Le Parisien) الفرنسية إن رواد الفضاء الروس الثلاثة: جورجي دوبروفولسكي، وفيكتور باتساييف، وفلاديسلاف فولكوف عثر عليهم موتى في كبسولة سويوز 11 عند عودتها إلى الأرض يوم 29 يونيو/حزيران 1971، بعد أن مكثوا 24 يوما في أول محطة فضاء في العالم “ساليوت1” سلف محطة “مير” الأسطورية.

ورغم هذه النتيجة المأساوية، نجحت مهمة رواد الفضاء السوفيات الثلاثة، التي انطلقت يوم السادس من يونيو/حزيران 1971 من بايكونور -فيما يعرف الآن بكازاخستان- حيث حققوا إنجازا تقنيا مصحوبا بتسجيل رقم قياسي للحياة في الفضاء، وأجروا مجموعة واسعة من التجارب العلمية في مجالات عدة على ارتفاع 200 كيلومتر.

موتى في الكبسولة

وأفادت الصحيفة أن حريقا لوحظ في إحدى التركيبات الكهربائية بعد 11 يوما من الإقلاع، وقد تغلب عليه الطاقم، إلا أنه أثار فكرة النظر في التخلي عن المحطة، خاصة أن حادثة أخرى سبقته كانت أكثر إثارة للقلق، عندما تعطل نظام الالتحام في سويوز 10 قبل شهرين، بسبب وجود خلل في دائرة كهربائية مما أفشل الرحلة التي كانت موجهة بداية إلى المحطة.

ومع أن رحلة العودة بدت أنها تسير بسلاسة، فقدت قاعدة بايكونور الاتصال بالطاقم، إلا أن عبارة “كل شيء على ما يرام، سنعود” التي كانت آخر رسالة بعثها رواد الفضاء في الساعة 8:30 مساءً بتوقيت غرينتش تركت باب التفاؤل مفتوحا، كما تقول الصحيفة.

ولكن عندما هبطت الكبسولة يوم 29 يونيو/حزيران 1971 عند الساعة 11:17 مساءً بتوقيت غرينتش، عثر الفريق الذي جاء لاستعادتها، على الرجال الثلاثة جثثا هامدة، فاستخرج الفريق رواد الفضاء وحاول إحياءهم ولكن من دون جدوى، ليتساءل العالم كله عن أسباب هذا الحادث.

وبشكل استثنائي -كما تقول الصحيفة- كشف الروس عن نتائج التحقيق السوفياتي للغرب، وأبلغوا به الأميركيين عام 1972، عندما أغلقوا برنامج أبولو وتقرر تنفيذ مهمة مشتركة بين القوتين العظميين في الفضاء.

أسباب الحادث

بعد الفصل الطبيعي لكبسولة سويوز عن المحطة الفضائية، وقع الحادث أثناء الفصل بين المعامل المداري للمركبة الفضائية، المقرر استهلاكه في الغلاف الجوي، ومعامل هبوطها، وتم قبل الأوان تشغيل أحد الصمامين اللذين كان من المقرر فتحهما على ارتفاع 5 آلاف و500 متر، عندما كانت المركبة لا تزال في الفضاء على ارتفاع 168 كيلومترا، فانخفض الضغط في الكبسولة فجأة من 776 إلى 7 ملم زئبق، وهو ما لم يترك أي فرصة لرواد الفضاء للبقاء على قيد الحياة.

وقد أدرك فيكتور باتساييف المشكلة وخرج من مقعده محاولا إغلاق الصمام أو سدّه، ولكن من دون أن ينجح في إغلاق الصمام الذي عثر عليه نصف مغلق، ولم يجد رفيقاه فرصة لمساعدته، فأفرغت الكبسولة من كل الهواء في 55 ثانية، ومات الرجال الثلاثة بسبب نقص الأكسجين، فكان ذلك آخر عهد لمحطة ساليوت1 بالزيارة قبل أن تتفكك في الغلاف الجوي.

المصدر : لوباريزيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى