علوم

انتخاب البروفيسور التونسي نادر المصمودي لعضوية الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون

نادر المصمودي باحث غزير الإنتاج إذ يبلغ عدد ورقاته العلمية نحو 350 ورقة منشورة في كبريات الدوريات العلمية المختصة في مجال الرياضيات.

انتخب حديثا عالم الرياضيات التونسي نادر المصمودي عضوا في الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم هذا العام اعترافا بأهمية إسهاماته طوال السنوات الماضية في بلورة حلول رياضية لكثير من المسائل الفيزيائية التي ظلت دون حلّ طوال قرون.

من نادر المصمودي؟

ولد البروفيسور نادر المصمودي عام 1974 في مدينة صفاقس جنوب تونس، وأظهر نبوغا في الرياضيات في أثناء دراسته الثانوية مكّنه من المشاركة في الأولمبياد الدولي للرياضيات عام 1992 الذي حاز فيه الميدالية الذهبية ليكون بذلك أول عربي وأفريقي ينال هذا التتويج.

وعن دلائل عبقريته في مجال الرياضيات، يقول الدكتور حاتم زعق مدير البحوث بالمركز الوطني للبحث العلمي وأستاذ الرياضيات في جامعة السوربون شمال باريس، ورفيق نادر منذ سنوات الدراسة الإعدادية، في تصريح خاص للجزيرة نت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، “إن فوز المصمودي بالميدالية الذهبية العربية الأولى في الأولمبياد الدولي للرياضيات كان علامة مهمة على نبوغه في الرياضيات”.

وأضاف أن فلسفة هذه المسابقات الدولية “ترتكز على أهم جانبين يعتمد عليهما البحث العلمي الذي برع فيه المصمودي لاحقا، وهما طرح الأسئلة المناسبة وتناول مسائل جديدة بطرائق مبتكرة”.

والتحق المصمودي بعد حصوله على البكالوريا (الثانوية العامة) في الرياضيات في تونس بمدرسة الترشيح العليا بباريس إحدى أكبر المؤسسات الجامعية في فرنسا وأعلاها شأنا، بعد أن فاز بالمرتبة الأولى في مناظرة الالتحاق بهذه المؤسسة الجامعية المرموقة، وتخرج فيها عام 1996.

ونال الشاب التونسي شهادة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة باريس-دوفين عام 1999، وكان عنوان أطروحته “المسائل المقاربة في ميكانيكا الموائع” (Asymptotic problems in fluid mechanics).

وانضم المصمودي في السنة التالية إلى جامعة نيويورك بصفة باحث قار، وهو يشغل منذ عام 2008 منصب أستاذ التحليل الرياضي العملي والهندسة والأعداد المركبة في معهد كوران للعلوم الرياضية بنيويورك التابع للجامعة.

بحوث وجوائز

ويعدّ نادر المصمودي باحثا غزير الإنتاج إذ يبلغ عدد ورقاته العلمية ما يقارب 350 ورقة علمية منشورة في كبريات الدوريات العلمية المختصة في مجال الرياضيات.

“وقد يدفعه شغفه الشديد بالبحث أحيانا إلى تناول ورقة وقلم لمعالجة مسألة رياضية خطرت بباله في أثناء تناول الطعام”، كما يقول الدكتور حاتم زعق.

وحصل المصمودي على جائزة أفضل ورقة علمية منشورة في دورية “كراسات هنري بوان كاريه” (Annales Henri Poincaré) عام 2011، ثم على منحة المؤسسة الوطنية للعلوم الأميركية عام 2012.

وعام 2017 فاز المصمودي بإحدى أبرز الجوائز العلمية في الرياضيات وهي جائزة “فيرما للبحوث في الرياضيات “تقديرا لأعماله المتعددة والمتميزة بالعمق والإبداع في تحليل المعادلات غير الخطية التفاضلية الجزئية، ولإسهاماته في التوصل إلى حل دقيق وشامل لمشكلات الاستقرار الهيدروديناميكية التي أثارها في نهاية القرن الـ19 الآباء المؤسسون لميكانيكا الموائع الحديثة، وفقا للجنة الجائزة.

وأُسست جائزة فيرما للبحوث في الرياضيات سنة 1989، وتحمل اسم عالم الرياضيات الفرنسي بيير دي فيرما الذي عاش في القرن الـ17، وينسب إليه تأسيس نظرية الأعداد الحديثة وحساب الاحتمالات بشكل مستقل عن باسكال، وكذلك اكتشاف الهندسة التحليلية.

كما نال العالم التونسي “جائزة الكويت” عام 2019 التي قدّمتها “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي”، في مجال العلوم الأساسية تقديرا لجهوده ودوره الرائد في مجال تحليل المعادلات التفاضلية الجزئية وتطبيقاتها في نطاق الفيزياء والميكانيكا.

معادلات تنتظر حلًّا منذ قرون

ويتطلب فهم سلوك المحيطات والغلاف الجوي وتدفق الهواء حول الطائرات أو السيارات حلّ معادلات وضعها فيزيائيان في بداية القرن الـ19 تعرف باسم “معادلات نافييه-ستوكس”. وعلى الرغم من مرور أكثر من قرنين من الزمن، فإن علماء الرياضيات لم يتمكنوا من وضع نظرية أساسية تتعلق بحلّ هذه المعادلات.

ووفقا للدكتور حاتم زعق درس نادر المصمودي منذ إقامته الطويلة في باريس حالات الاستقرار وانعدام الاستقرار في حركة الموائع كما تصفها معادلات نافييه-ستوكس، وعمل لاحقا في جامعة نيويورك على تطوير أعمال الفيزيائي الروسي ليف لانداو في ميدان إحصائيات السوائل وحلّ هذه المعادلات.

وحظي هذا العمل الذي شمل تطوير معادلات هيدروستاتيكية بتقدير كبار العلماء، مثل سيدريك فيلاني الحائز ميدالية فيلدز عام 2010، وصديق المصمودي.

يذكر أن الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم هي إحدى أعرق المؤسسات العلمية الدولية، أسست عام 1780، وبلغ عدد أعضائها المنتخبين أكثر من 5700 عضو، من بينهم أكثر من 250 حاملا لجائزة نوبل.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى