في صباحاتٍ كثيرة، وقبل أن تُفتح الكتب، تكون الفكرة قد سبقت الحبر. هناك، في المسافة الفاصلة بين طفلٍ يبحث عن قصة وكتابٍ ينتظر التدوين، تشقّ نادية السالمي طريقها بهدوءٍ يُشبه دأب من يدرك أن الكتاب يتجاوز كونه مجرد صفحات ليصبح مشروع حياة متكاملاً.
من الفكرة إلى الفعل الثقافي
تعددت مسارات نادية السالمي في عالم الكتابة؛ إذ اختارت طريقاً يتقاطع فيه الإبداع مع الفعل الثقافي الميداني.
وقد اشتغلت على الكتاب بوصفه نصاً يُصاغ، ووسيطاً يُنشر، وجسراً يربط المبدع بالقارئ.
وفي هذا الإطار، أسست دار نشر متخصصة في أدب الطفل، ووجهت جهدها نحو إنتاج محتوى يُخاطب الأجيال الجديدة بلغات متعددة تشمل العربية والفرنسية والأمازيغية، متجاوزةً بذلك فعل النشر المجرد نحو بناء علاقة وجدانية مبكرة بين الطفل وفعل القراءة.
نصوصٌ تستلهمُ روح البيئة
ويضم رصيدها ما يقارب مئة عنوان موجّه للأطفال، تتوزع بين القصص القصيرة والسلاسل التربوية.
وتستلهم هذه الأعمال روح البيئة المغربية، مستندةً إلى عناصر أصيلة من الثقافة المحلية؛ بدءاً من الحكاية الشعبية وصولاً إلى تفاصيل الحياة اليومية.
كما تحضر في هذه الكتب عناية فائقة بلغة السرد وسلاسته، مع حرص دائم على تقديم نصوص تحاكي عالم الطفل في أبعاده الفكرية والبنائية.
“ثورة الأحلام”: أفقٌ إبداعيٌّ مغاير
إلى جانب تخصصها في أدب الطفل، أصدرت نادية السالمي عملاً أدبياً بعنوان “ثورة الأحلام” سنة 2017.
واتجهت الكتابة في هذا النص نحو أفق مختلف، حيث تقاطعت التجربة الذاتية مع التأمل الفلسفي، وبرزت لغة أكثر كثافة وانشغالاً بجوهر المعنى.
ويمثل هذا العمل محطة خاصة داخل مسارها، تبرز جانباً عميقاً من علاقتها بفعل الكتابة.
تكاملُ أدوار الكاتبة والناشرة
وتجمع تجربة نادية السالمي بين بصمة الكاتبة ورؤية الناشرة، وهو جمعٌ منحها موقعاً متميزاً داخل المشهد الثقافي المغربي؛ إذ تتابع النص من لحظة تشكله الأولى حتى وصوله إلى يد القارئ.
كما يمتد هذا الانشغال ليشمل المشاركة الفاعلة في الأنشطة واللقاءات الأدبية، ضمن اهتمام مؤسساتي متواصل بقضايا القراءة وصناعة الكتاب.
مسارٌ يُبنى بالتراكم المعرفي
ويتشكل حضور نادية السالمي عبر مسار ممتد من التراكم والتجربة المستمرة؛ فالكتابة لديها جزء من مشروع حضاري أوسع، يتصل بالطفل واللغة وفكرة القراءة في جوهرها.
وهكذا يتجلى مسارها بوصفه اشتغالاً دؤوباً على الكتاب، يراهن على بناء جيل قارئ.
علاء البكري


