في لحظةٍ تُصغي فيها المدينة إلى نبض الكتاب، وتتهيأ اليونسكو لأن تُسلم الرباط مفاتيح عامٍ كامل من الحبر والخيال، اختارت تظاهرة “الآداب المرتحلة” أن تميل بكفة الضوء نحو صوتٍ ظلّ طويلًا يُكتب في الهامش، قبل أن يصير متنًا قائماً بذاته.
هكذا، تستعد الرباط، التي تُتوَّج عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، لاحتضان دورةٍ سابعة تحمل شعار “العالم بأقلام نسائية”، ابتداءً من 23 أبريل الجاري، حيث يتحول الأدب إلى مساحة إنصات جماعي لأسئلة الكتابة والهوية.
الكتابة بصيغة المؤنث: سؤال لا جواب جاهز له
في فضاء المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، يتخذ اللقاء هيئة ورشة مفتوحة على أسئلة عميقة، تتجاوز حدود التظاهرة الأدبية العابرة. ثلاثون كاتبة من قارات متعددة يجتمعن للاحتفاء ولمساءلة المفهوم ذاته: هل للكتابة جنس؟ وهل تختلف نبرة الحكي حين تمر عبر تجربة امرأة؟
وفي تصريح لهسبريس، أوضحت نادية السالمي، رئيسة جمعية “الآداب المرتحلة”، أنها لا تميل إلى تصنيف “الكتابة النسائية”، فيما تتيح هذه الدورة فرصة نادرة لطرح السؤال من داخل النصوص نفسها، ومن خلال تجارب متنوعة تنبض بلغات وثقافات مختلفة.
الأدب خارج الجدران
وتواصل التظاهرة وفاءها لروحها الأولى، حيث تتحرر النصوص من الجدران وتُقرأ في الفضاءات المفتوحة، في تماس مباشر مع الناس.
هنا، يغدو الأدب فعل اقتراب، وتتحول القراءة إلى تجربة حية، تتقاطع فيها الحكايات مع المارة، ويصير النص جسراً بين عوالم متباعدة.
“محاكمة شهرزاد”: عندما يُستدعى التراث إلى منصة السؤال
وفي ختام هذه الرحلة الأدبية، تعود “شهرزاد” إلى الواجهة، بصفتها راوية حكايات وقضية تُعرض على محكمة رمزية في آن. “محاكمة شهرزاد” تستدعي أصوات الكاتبات لتقديم مرافعات متباينة: هل كانت شهرزاد صوتاً مهادناً يتقن التكيّف؟ أم كانت، في عمقها، مقاومة ناعمة أنقذت السرد النسائي من الصمت؟
الجمهور، بدوره، يغادر موقع المتفرج ليشارك في صياغة الحكم، ضمن تجربة تجعل من الأدب أداة مواطنة، وتمنح القارئ دوراً فاعلاً في تأويل الحكاية.
الرباط: حين تصير المدينة كتاباً مفتوحاً
هذا، ويرسخ اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب موقعها كفضاء حيّ للمعرفة والحوار، ويمنحها امتداداً ثقافياً يتجاوز حدود الخبر العابر.
وفي هذا السياق، تتحول “الآداب المرتحلة” إلى واحدة من تلك اللحظات التي تكتب المدينة فيها ذاتها من جديد، عبر نصوص تعبر الحدود، وتفتح نوافذ للأمل في عالم تتكاثر فيه الأسئلة الثقيلة.
علاء البكري


