المهدئات أثناء الحمل وتأثيرها على الصحة النفسية للأطفال

- Advertisement -

 

يواجه الأرق والتوتر النساءَ خلال فترة الحمل كأعراض شائعة، مما يدفع بعض الحوامل إلى اللجوء للأدوية المهدئة والمنومة.

ويثير هذا الاستخدام المتكرر تساؤلات طبية متزايدة بشأن تأثيره المحتمل على صحة الأطفال النفسية والعصبية في المستقبل، تزامناً مع تزايد الاعتماد على هذه الأدوية.

دراسة موسعة تشمل ملايين المواليد

أجرى فريق بحثي دراسة موسعة شملت قرابة أربعة ملايين مولود في كوريا الجنوبية، خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي ألفين وعشرة وألفين واثنين وعشرين.

واستهدفت الدراسة تقييم العلاقة بين تناول المهدئات أثناء الحمل واحتمالات إصابة الأطفال باضطرابات نفسية أو عصبية لاحقاً.

وشارك في هذا العمل باحثون من جامعات “إنجي” و”سول الوطنية” و”هارفارد”، فيما نُشرت النتائج في “بريتيش ميديكال جورنال”.

رصد اثني عشر اضطراباً نفسياً وعصبياً

تناولت الدراسة تأثير المهدئات على اثني عشر مرضاً نفسياً وعصبياً مختلفاً، شملت اضطراب التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه والاضطرابات السلوكية.

وأظهرت النتائج الأولية ارتفاعاً طفيفاً في معدلات الإصابة لدى الأطفال الذين تعرضوا لمهدئات تحتوي على مركبات “البنزوديازيبينات” أو أدوية منومة غير بنزوديازيبينية.

نتائج تضعف المخاوف من العلاقة المباشرة

تراجعت هذه الزيادة عند مقارنة الأطفال وفق عوامل وراثية وبيئية أخرى، مما دفع الباحثين إلى التأكيد على غياب أدلة حاسمة تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

وخلص الباحثون، بحسب الموقع الطبي “هيلث داي”، إلى عدم وجود أدلة ملموسة تؤكد زيادة مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية في مراحل لاحقة من العمر نتيجة هذه الأدوية.

الحاجة إلى مزيد من البحث العلمي

أشار الباحثون إلى تسجيل زيادة طفيفة في حالات معينة، خصوصاً عند تناول الأدوية في مراحل مبكرة أو متأخرة من الحمل، أو عند استخدامها لفترات طويلة.

وتستدعي هذه المعطيات إجراء مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات المحتملة بصورة أدق، في ظل تعقيد العوامل البيولوجية والوراثية المرتبطة بالصحة النفسية.

دعوات طبية إلى الحذر والتوازن

يشدد الأطباء على أهمية توخي الحذر عند استعمال المهدئات أثناء الحمل، مع مراعاة الحالة الصحية والنفسية للمرأة.

ويستوجب الأمر التوازن بين مخاطر الأدوية واحتمالات المضاعفات الناتجة عن استمرار التوتر والأرق دون علاج.

وتعكس هذه الدراسة اتجاهاً علمياً متنامياً نحو ضمان صحة الأم والطفل معاً ضمن مقاربة طبية أكثر دقة.

تحرير: علاء البكري