حكم أمريكي يعيد العبودية إلى المعالم التاريخية

- Advertisement -

 

أعاد قرار قضائي أمريكي الجدل حول الذاكرة التاريخية للولايات المتحدة إلى الواجهة، بعدما أمرت قاضية فيدرالية بمدينة بوسطن الحكومة الأمريكية بالتراجع عن تعديلات طالت معالم تاريخية ونصبًا تذكارية ولوحات معدنية مرتبطة بتاريخ العبودية والعنصرية والتمييز، معتبرة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن محاولة لإعادة صياغة رواية البلاد التاريخية.

وأصدرت القاضية أنجيل كيلي، بالمحكمة الجزئية في بوسطن، أمرا قضائيا مؤقتا يُلزم السلطات الفيدرالية بإعادة كل المعالم التاريخية التي أزيلت أو جرى تعديلها بموجب قرارات تنفيذية سابقة، مع إلغاء التغييرات التي طالت مضامينها، في انتظار البت النهائي في القضية.

ويشمل القرار جهاز المتنزهات الوطني الأمريكي، المسؤول عن إدارة المواقع الأثرية والمعالم العامة، بعدما شهدت عدة مواقع تاريخية خلال الأشهر الماضية إزالة أو تعديل إشارات مرتبطة بفترات العبودية والتمييز العنصري في تاريخ الولايات المتحدة.

مراجعة للنصب التذكارية بأمر من ترامب

وتعود خلفية القضية إلى توجيه أصدره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في مارس الماضي، إلى وزارة الداخلية، دعا فيه إلى مراجعة النصب التذكارية واللوحات المعدنية والتماثيل والمعروضات العامة، بهدف التأكد مما إذا كانت تقدم صورة “سلبية” عن التاريخ الأمريكي.

واعتبر ترامب حينها أن هناك محاولة متنامية لتقديم تاريخ الولايات المتحدة باعتباره قائمًا على العنصرية والقمع، مشددًا على ضرورة تعديل أو إزالة المضامين التي تُبرز هذا الجانب في المعالم والمتاحف والنقوش العامة.

وأفضت هذه التوجيهات إلى اختفاء عدد من اللوحات التعريفية المرتبطة بتاريخ العبودية من مواقع تاريخية مختلفة، من بينها المنزل السابق لأول رئيس أمريكي، جورج واشنطن، بمدينة فيلادلفيا، قبل أن تعاد بعض هذه اللوحات عقب دعاوى وتحركات قانونية محلية.

كما شملت التعديلات إزالة إشارات مرتبطة بالتغير المناخي من عدد من المواقع العامة، في سياق توجهات الإدارة الأمريكية السابقة التي قللت من خطورة الظاهرة.

القضاء: التاريخ لا يُروى مجتزأً

وفي تعليلها للقرار، شددت القاضية كيلي على أن الولايات المتحدة مطالبة بسرد تاريخها كاملاً دون انتقاء، خاصة مع اقتراب الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد، معتبرة أن القضية ترتبط بـ«حقائق تاريخية ثابتة» لا ينبغي التقليل من أهميتها أو طمسها.

وجاء التحرك القضائي عقب دعوى رفعتها منظمات تنشط في مجالات التاريخ والعلوم والحفاظ على البيئة والتراث، احتجاجًا على ما وصفته بمحاولات لتغيير السرد التاريخي الأمريكي وإضعاف الوعي الجماعي بإرث العبودية والعنصرية.

وأمهلت المحكمة الحكومة الأمريكية 21 يومًا لتنفيذ القرار وإعادة المعالم واللوحات التي طالتها التعديلات، قبل أيام قليلة من احتفالات الولايات المتحدة بيوم الاستقلال، الموافق للرابع من يوليوز.

تحرير: علاء البكري