دعت كارين برين، وزيرة الأسرة في ألمانيا، أولياء الأمور إلى عدم السماح لأطفالهم باستخدام الهواتف الذكية خلال المرحلة الابتدائية، مؤكدة أن التعامل مع العالم الرقمي يجب أن يتم بطريقة تراعي سن الطفل واحتياجاته التربوية، لا عبر تركه فريسة مبكرة للشاشات والمنصات.
وفي تصريحات أدلت بها لمجلة “إلترن”، شددت الوزيرة على أن دور الآباء والأمهات يظل حاسما في هذا الجانب، داعية الأسر إلى التعامل بجدية مع مسؤوليتها التربوية، وأن تقدم للأطفال نموذجا عمليا في علاقتها بالهواتف المحمولة، بعيدا عن الاستخدام المستمر والانشغال الدائم بالشاشات.
الأسرة مطالبة بوضع قواعد واضحة
وأوضحت برين أن ضبط علاقة الأطفال بالهواتف الذكية يبدأ من داخل البيت، عبر وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة المحمولة، معتبرة أن خطوات بسيطة قد تصنع فارقا كبيرا في الحياة اليومية للأطفال.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن منع وجود الهواتف الذكية داخل غرف الأطفال خلال الليل يعد من بين الإجراءات التي يمكن أن تساعد على الحد من الاستخدام المفرط، وتحسين جودة النوم، وتقليص الارتباط المبكر بالشاشة.
الحظر وحده لا يكفي في مجتمع رقمي
وفي معرض تعليقها على النقاش الدائر بشأن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال واليافعين، اعتبرت الوزيرة الألمانية أن اللجوء إلى المنع وحده لا يقدم حلا كاملا، لأن الأطفال يعيشون أصلا داخل بيئة رقمية باتت جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.
وأكدت أن المطلوب هو تعريف الأطفال واليافعين بهذا العالم بطريقة تناسب أعمارهم، وتضمن مواكبتهم له ضمن إطار تربوي يحميهم من مخاطره، ويمنحهم في الوقت نفسه أدوات الفهم والاستخدام المسؤول.
مسؤولية المنصات لا تقل أهمية
وشددت برين على أن مسؤولية حماية الأطفال في الفضاء الرقمي لا تقع على الأسر وحدها، بل تشمل أيضا مشغلي المنصات الرقمية، خاصة في ما يتعلق بآليات التحقق من أعمار المستخدمين، والحد من وصول القاصرين إلى محتويات أو فضاءات قد تكون غير مناسبة لهم.
كما دعت إلى إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الرقمية، مبرزة أن بعض الأطفال واليافعين يتأثرون بهذه المخاطر بدرجة أكبر من غيرهم، وهو ما يفرض مقاربة أكثر يقظة وحساسية في التعامل مع هذا الملف.
توصيات مرتقبة بشأن وسائل التواصل الاجتماعي
ويأتي هذا النقاش في وقت يرتقب فيه أن تسلم “لجنة الخبراء لحماية الأطفال واليافعين في العالم الرقمي” توصياتها إلى وزيرة الأسرة الألمانية، اليوم الأربعاء، بشأن مسألة حظر وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة قد تسهم في رسم ملامح سياسة أكثر وضوحا تجاه حضور الأطفال في الفضاء الرقمي.
اعتراف شخصي بصعوبة الانفصال عن الشاشات
وفي المقابلة نفسها، أقرت كارين برين بأن مدة استخدامها الشخصي للشاشات مرتفعة للغاية، ووصفتها بأنها “مروعة”، موضحة أن هاتف العمل يظل حاضرا حتى داخل غرفة النوم بحكم طبيعة مسؤولياتها وضرورة بقائها متاحة باستمرار.
ويعكس هذا الاعتراف جانبا من التحدي الذي يفرضه العالم الرقمي حتى على البالغين، في وقت يتزايد فيه الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين ضرورات الاتصال وحدود الاستخدام الصحي للتكنولوجيا، خصوصا حين يتعلق الأمر بالأطفال واليافعين.
تحرير: علاء البكري



