تدفع كثير من النساء ثمنا باهظا لمشاركتهن في الحياة العامة، حيث يتحول الانخراط في العمل السياسي أو النقابي أو الجمعوي أو الإعلامي، في بعض الحالات، إلى سبب للتعرض للعنف أو التشهير أو المضايقات.
ويزداد هذا التحدي مع اتساع الفضاء الرقمي واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يفرض البحث عن آليات أكثر فاعلية للحماية والرصد.
في هذا الأفق، جرى إطلاق منصة رقمية آمنة بمدينة الحسيمة، مخصصة للتبليغ عن حالات العنف المرتبطة بمشاركة النساء في الحياة العامة والديمقراطية، ضمن مبادرة يقودها تحالف حقوق ومواطنة، بتنسيق مع جمعية الاستقبال والاستماع والتوجيه بالحسيمة، وبشراكة مع جمعية بسمة الخير بالمضيق وجمعية أنوار للمساواة والمواطنة.
فضاء آمن للتبليغ والدعم
وتوفر المنصة فضاء إلكترونيا مؤمنا يتيح للنساء الإبلاغ عن مختلف أشكال العنف أو الانتهاكات التي قد يتعرضن لها بسبب انخراطهن في تدبير الشأن العام، مع ضمان سرية المعطيات الشخصية وحماية خصوصية المبلغات، بما يعزز الثقة في استعمالها.
ولا تقتصر خدمات المنصة على استقبال التبليغات، إذ تشمل أيضا توجيه المستفيدات نحو آليات الاستماع والمواكبة والدعم القانوني والنفسي، إلى جانب توثيق الحالات وتجميع المعطيات لإعداد قاعدة بيانات تساعد على فهم الظاهرة واقتراح حلول أكثر نجاعة للحد منها.
استعداد للاستحقاقات المقبلة
وناقش المشاركون في اللقاء الجوانب الدستورية والقانونية المرتبطة بحماية النساء من مختلف أشكال العنف، مع التركيز على التحديات التي قد تفرضها الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة ما يتعلق بالعنف السياسي والرقمي الذي قد يستهدف النساء بسبب مشاركتهن في الشأن العام.
وتناول النقاش مقتضيات الدستور، وقانون محاربة العنف ضد النساء 103.13، إضافة إلى النصوص القانونية المؤطرة للانتخابات، بهدف بلورة مقترحات عملية تعزز آليات الحماية والرصد والتبليغ.
وأكد المشاركون أن التصدي للعنف الموجه ضد النساء يظل شرطا أساسيا لترسيخ المساواة وتكافؤ الفرص، داعين إلى توحيد جهود المؤسسات العمومية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام من أجل توفير بيئة آمنة تشجع النساء على المشاركة الكاملة والفاعلة في الحياة العامة.
تحرير: علاء البكري



