بعد عشرين سنة من اعتماد مدونة الأسرة، يظل السؤال مطروحًا بقوة: لماذا لم تتحول النصوص القانونية إلى واقع ملموس يضمن العدالة والإنصاف؟
تؤكد نزهة حشاد، المسؤولة عن التعاون والشراكة في مدرسة علوم المعلومات (ESI)، أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد في صياغة النصوص القانونية، بل في تفعيلها وتطبيقها بشكل فعلي على أرض الواقع، حيث تقول:
“ما تبقّى اليوم هو أن تُطبَّق هذه القوانين بصرامة وفعالية، حتى تستجيب للتعليمات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتترجم إلى حماية ملموسة للنساء والأطفال.”
وترى أن أهم المكتسبات التي حققتها مدونة الأسرة منذ إصلاح 2004 يمكن تلخيصها في تعزيز حقوق المرأة ومنحها مكانة قانونية أوضح داخل الأسرة، وحماية الأطفال وضمان حقوقهم في النفقة والرعاية، وإرساء توازن جديد في العلاقة بين الزوجين يقوم على المسؤولية المشتركة.

بالإضافة إلى احترام المرجعية الدينية مع الانفتاح على مقتضيات الدستور وروح العصر، وفتح نقاش مجتمعي واسع شارك فيه العلماء والقضاة والجمعيات والفاعلون المدنيون.
وتضيف نزهة حشاد أن هذه الإنجازات، رغم أهميتها، لن تكتمل إلا عبر تطبيق فعلي وسريع يضمن ألا تبقى النصوص لمجرد وعود أو حبر على ورق، بل تتحول إلى عدالة منصفة تعيشها الأسر المغربية يوميًا.
مهجة نايت بركة
رائدة أعمال في السياحة الثقافية مقرها الدار البيضاء
مؤسِّسة CitizOn، الرفيق الرقمي لاستكشاف المغرب
رائدات الأعمال المغربيات يغيّرن المقياس
خلال سبعة وعشرين عاما من حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تغيّرت ريادة الأعمال النسائية في المغرب بشكل جذري. لم تَعُد مقتصرة على الأنشطة التجارية المحلية أو التعاونيات، بل أصبحت النساء أكثر حضورا في تأسيس شركات ضمن قطاعات استراتيجية مثل التكنولوجيا، المالية، الصحة، الصناعات الثقافية والإبداعية، وكذلك السياحة.
هذا التطور يندرج في سياق وطني عزّز تدريجيا مكانة المرأة في الاقتصاد، بفضل التقدم في التعليم، والتكوين، والتمكين الاقتصادي، ودعم إنشاء المقاولات.
المؤشرات تُظهر المسار المقطوع، مع التذكير بأهمية الإمكانات التي ما زالت في طور التعبئة؛ فحسب البنك الدولي، شكّلت النساء 16.2% من مالكات المقاولات الرسمية في المغرب سنة 2022. والخلاصة واضحة: المغربيات أكثر حضورًا اليوم في ريادة الأعمال، لكنهن لم يصلن بعد إلى الوزن المستحق.

ألاحظ هذه الدينامية يوميا في منظومة الشركات الناشئة؛ فجيل جديد من المؤسِّسات يطوّر حلولًا في مجالات التكنولوجيا المالية (Fintech)، الذكاء الاصطناعي، الصحة الرقمية، التعليم الرقمي، السياحة الرقمية، والتكنولوجيات ذات الأثر. ويشير تقرير (Global Entrepreneurship Monitor 2025) إلى تقدم ملحوظ في النشاط الريادي النسائي بالمغرب، حيث ارتفعت نسبة النساء المقاولات في مجال التكنولوجيا من 4.5% سنة 2023 إلى 12.5% سنة 2024، وهي من أعلى النسب بين الدول المشمولة بالدراسة.
هذا التطور مدعوم بانتشار الحاضنات، وحظائر التكنولوجيا (Technopark)، والجامعات الريادية، ومسرعات الأعمال (Accelerators)، إضافة إلى جهود السلطات العمومية. فآليات الدعم، وضمانات (Tamwilcom)، والمراكز الجهوية للاستثمار، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والشراكات المتعددة مع الفاعلين الوطنيين والدوليين، كلها عزّزت البيئة التي تنشط فيها رائدات الأعمال.
التحدي المقبل
التحدي واضح: يجب تحويل هذه المشاريع إلى شركات مستدامة قادرة على خلق فرص العمل، والابتكار، والتصدير، وجذب الاستثمارات. وهذا يتطلب مواصلة الجهود لضمان الوصول إلى التمويل، والأسواق، والإرشاد، والشبكات المهنية.
اليوم، يمتلك المغرب رصيدا مميزا من المواهب النسائية، ولم يعد الهدف مجرد تشجيع النساء على المبادرة، بل تمكينهن من “تغيير المقياس” ليصبحن قاطرات حقيقية للتشغيل، والتنافسية، والتنمية الاقتصادية للمملكة.



