
في عيد العرش المجيد، حيث تتجدد البيعة وتتوقد الذاكرة الوطنية، لا نكتب فقط عن سبعة وعشرين عامًا من الإصلاحات الكبرى، بل نكتب عن نبض امرأة مغربية تحمل في قلبها الأمل، وفي يديها ركائز البناء.
لقد عبرت النساء المغربيات دروبًا طويلة بين إنجازات مشهودة وإصلاحات مؤسساتية عميقة، لكنهن يدركن تمام الإدراك أن الطريق لم ينتهِ بعد؛ فالإصلاح الحقيقي ليس محطة عابرة، بل هو مسيرة متواصلة، والعدالة ليست شعارًا مزخرفًا، بل حياة يومية تُعاش بكرامة ومساواة فعلية.
في عصر الذكاء الاصطناعي وتنامي شبكات التواصل والانفتاح العالمي بلا حدود، لم يعد صوت المرأة المغربية مجرد صدى في ذاكرة الماضي، بل أصبح وعدًا للمستقبل؛ قصيدةً تُكتب بالكرامة، وبالمساواة في الفرص، وبالاعتراف الكامل بمساهمتها الوازنة في نهضة المملكة. إن النساء المغربيات اليوم حاضرات في كل فضاءات القرار والإبداع: في الجامعات، والمقاولات، والجماعات المحلية، والمهن الحرة، والمشاريع الريادية. إنهن يبدعن، يقدن، ويحملن قاطرة الاقتصاد، وأصبحن فاعلات أساسيات لا غنى عنهن في مسار التنمية الوطنية.
غير أن هذه الحقيقة المضيئة تفرض إصلاحًا يتجاوز نصوص الورق ليترسخ في فعالية الحقوق على الأرض؛ فكثيرًا ما تجد النساء أنفسهن في وضعية هشاشة بسبب طول الإجراءات، أو ضعف تنفيذ القرارات القضائية، أو عدم ملاءمة بعض المقتضيات القانونية لواقع اليوم. فالطلاق، والترمل، ونزاعات الإرث ينبغي ألا تبقى مناطق ظل تضيع فيها العدالة وتنكسر فيها الكرامة.
إن المرأة المغربية اليوم لا تطلب امتيازًا تفضيليًا، بل تطالب بحق ثابت. لا ترفع صوتها غضبًا، بل أملًا وإيماناً. لا تقف عند حدود الألم، بل تحوّله إلى طاقة نور وبناء. فهي تعلم يقينًا أن مستقبل الوطن لا يُبنى إلا حين تُصان كرامة نسائه، وأن نهضته لا تكتمل إلا حين تُعانق إنجازاتهن كل طموحات التطور.
المستقبل لكنّ، ولكل من يجرؤ على المطالبة بالإصلاح بروح مسؤولة وإيمان راسخ بأن العدالة ليست حلمًا بعيدًا، بل حقًا حاضرًا ينتظر أن يُكتب بأحرف من نور في صفحات تاريخنا المجيد.
نرفع أكف الضراعة بالدعاء الخالص بأن يطيل الله في عمر مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، ويحفظه وولي عهده الجليل وكافة الأسرة الملكية الشريفة.
نتمنى لكِ سيدتي، ولكَ سيدي، قراءة ممتعة ومفيدة مع أعداد مجلتكم “فرح”.
فوزية طالوت مكناسي
مديرة النشر



