علاء البكري
دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، تاريخ المغرب من أوسع أبوابه، بعدما استقبلها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، وعيّنها رئيسة للحكومة، طبقا للفصل 47 من الدستور، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.
وجاء التعيين عقب الانتخابات التشريعية التي تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائجها، في محطة تنقل المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
من مراكش إلى قلب القرار
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري سنة 1976 بمدينة مراكش، المدينة التي ارتبط اسمها بأولى محطاتها السياسية الكبرى.
درست القانون الخاص بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم نالت دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبولييه الفرنسية، إلى جانب دبلوم في قانون الأعمال الأنغلوسكسوني من جامعة نيويورك.
واختارت المنصوري مهنة المحاماة قبل دخولها عالم السياسة، وانخرطت في تدبير الشأن المحلي من بوابة مراكش. سنة 2009، انتُخبت رئيسة للمجلس الجماعي للمدينة، لتصبح أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في المدينة الحمراء، في تجربة وضعت اسمها مبكرا ضمن الوجوه النسائية الصاعدة في المشهد السياسي المغربي.
وانتهت ولايتها الأولى سنة 2015، قبل أن تعود إلى رئاسة المجلس الجماعي لمراكش في شتنبر 2021، بعدما نالت 79 صوتا من أصل 81.
من المدينة إلى البرلمان
وتزامن صعودها المحلي مع انتقالها إلى المؤسسات الوطنية؛ فقد انتُخبت نائبة بمجلس النواب عن دائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي بمراكش، وشغلت المهمة خلال ولايتي 2011-2016 و2016-2021.
داخل حزب الأصالة والمعاصرة، راكمت المنصوري تدريجيا مسؤوليات تنظيمية وسياسية جعلتها واحدة من أبرز قياداته.
وفي فبراير 2024، اعتمد المؤتمر الوطني الخامس للحزب ببوزنيقة صيغة القيادة الجماعية، وانتُخبت المنصوري على رأسها إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، قبل أن تُجمَّد عضوية الأخير لاحقا.
حقيبة حكومية ومسار نحو المركز
في السابع من أكتوبر 2021، دخلت المنصوري حكومة عزيز أخنوش وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. منحها المنصب حضورا مباشرا في ملفات ترتبط بالتعمير والسكن والتخطيط الحضري، بالتوازي مع استمرارها في رئاسة المجلس الجماعي لمراكش.
خلال هذه المرحلة، ظلت حاضرة في المشهد السياسي والحزبي، وواصلت موقعها داخل قيادة الأصالة والمعاصرة، إلى أن جاءت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 لتمنحها محطة جديدة.
وفي هذه الانتخابات حصل حزبها على 97 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب، متصدرا النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية.
يوم جديد في تاريخ رئاسة الحكومة
في 29 شتنبر 2026، وضع التعيين الملكي اسم فاطمة الزهراء المنصوري في موقع لم تصل إليه أي امرأة مغربية من قبل.
وبهذا القرار، تتجاوز مسيرتها حدود المدينة التي صنعت فيها أولى تجاربها السياسية. مراكش كانت بوابة الدخول إلى تدبير الشأن العام، والبرلمان منحها حضورا وطنيا، والحكومة وضعتها في قلب السلطة التنفيذية، بينما تفتح رئاسة الحكومة الآن فصلا جديدا في مسار سياسي امتد لأكثر من عقد ونصف.



