حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار انتشار التسمم بالرصاص، الذي يهدد صحة مئات الملايين من الأطفال حول العالم، داعية الدول إلى تكثيف التدابير الرامية إلى الحد من التعرض لهذا المعدن السام، الذي قد يتسبب في أضرار صحية دائمة رغم إمكانية الوقاية منها.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن نحو 815 مليون طفل في العالم لديهم مستويات من الرصاص في الدم تبلغ خمسة ميكروغرامات لكل ديسيلتر أو أكثر، وهو المستوى الذي يستدعي البحث عن مصادر التعرض والعمل على إزالتها. كما يسهم التسمم بالرصاص في أكثر من 3.5 ملايين وفاة سنويا على مستوى العالم.
أضرار قد تصيب الدماغ والجهاز العصبي
ويشكل الرصاص خطرا خاصا على الأطفال بسبب حساسية أدمغتهم وأجهزتهم العصبية خلال النمو. وقد يؤدي التعرض له إلى أضرار دائمة يصعب عكسها، حتى في غياب أعراض واضحة.
وتؤكد المنظمة أنه لا يوجد مستوى آمن معروف للتعرض للرصاص، إذ يمكن لهذا المعدن أن يصل إلى أعضاء حيوية، من بينها الدماغ والكبد والكلى والعظام.
مصادر متعددة للتعرض
وقد يتعرض الأطفال والبالغون للرصاص عبر مصادر مختلفة، تشمل الطلاء وأواني الطهو ومستحضرات التجميل والبهارات، فضلا عن التلوث الصناعي وأنشطة إعادة التدوير غير المنظمة.
وتصنف منظمة الصحة العالمية الرصاص ضمن المواد الكيميائية العشر الأكثر إثارة للقلق الشديد على الصحة العامة، إلى جانب مواد خطرة مثل الزرنيخ والزئبق والأسبستوس.
جهود دولية للحد من الخطر
وتعمل المنظمة على تعزيز القدرات المخبرية لقياس مستويات الرصاص في الدم بعدد من الدول، من بينها البرازيل والهند وإثيوبيا وغانا وجنوب إفريقيا، بهدف تحسين الكشف عن التعرض لهذا المعدن والحد من آثاره.
وتشير تقييماتها إلى أن أقل من نصف دول العالم تعتمد ضوابط ملزمة قانونا لتحديد نسبة الرصاص المسموح بها في الطلاء. كما تعمل المنظمة على إعداد خطة عمل عالمية للوقاية من التعرض للرصاص، في مسعى لتعزيز الاستجابة الصحية والبيئية لهذا الخطر.



