هل يحمل فأر صغير سر إبطاء الشيخوخة؟

- Advertisement -

ظل البحث عن وسيلة تؤخر الشيخوخة وتحافظ على حيوية الجسم حلمًا يراود العلماء منذ عقود. ويبدو أن هذا الحلم وجد خيطا جديدا يقود إليه، بعدما سلطت دراسة أمريكية الضوء على نوع من القوارض يتمتع بقدرات استثنائية على مقاومة آثار التقدم في السن.

البطل هذه المرة هو الفأر الشوكي الذهبي، الذي يعيش في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية. فقد توصل باحثون من كلية الطب بجامعة ييل الأمريكية إلى أن هذا الحيوان يحتفظ بصحته وكفاءته المناعية والإدراكية فترة أطول بكثير مقارنة بمعظم القوارض، وهو ما يجعله نموذجًا واعدًا لفهم آليات الشيخوخة.

قدرات تتحدى الزمن

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، وكشفت أن الفأر الشوكي الذهبي يمتلك قدرة لافتة على الحد من الالتهابات المرتبطة بالتقدم في العمر، مع الحفاظ على سلامة الأنسجة والأعضاء الحيوية، وهي خصائص يسعى العلماء إلى توظيفها مستقبلا في تطوير علاجات تعزز الشيخوخة الصحية.

وأوضح رئيس الفريق البحثي، فيشوا ديب ديكسيت، أن هذه الفئران تعيش سنوات أطول من نظيراتها، مع احتفاظها بلياقتها الجسدية ووظائفها الحيوية، مؤكدًا أن العمر الحقيقي الذي يمكن أن تبلغه هذه الفصيلة في الطبيعة ما يزال غير معروف.

ثلاثة أسرار وراء مقاومة الشيخوخة

ورصد الباحثون ثلاث خصائص رئيسية تميز هذا الحيوان. أولها قدرته على التئام الجروح بسرعة كبيرة ودون أن تترك ندوبًا واضحة، حتى في مراحل متقدمة من العمر.

أما الثانية، فتتمثل في احتفاظ الغدة الزعترية بوظيفتها الطبيعية رغم التقدم في السن، وهو ما يساعد على استمرار كفاءة الجهاز المناعي، خلافًا لما يحدث لدى معظم الفقاريات.

وتتعلق الخاصية الثالثة بالمحافظة على القدرات الذهنية والذاكرة، إذ لم تظهر لدى هذه الفئران مظاهر التراجع المعرفي التي ترافق الشيخوخة عادة لدى الحيوانات الأخرى.

بروتين يلفت أنظار العلماء

وقاد البحث أيضا إلى اكتشاف دور مهم لبروتين يعرف باسم “كلسترين”، الذي يرتبط بإصلاح الأنسجة وتقليل الالتهابات، ويلاحظ وجوده بتراكيز مرتفعة لدى المعمرين من البشر.

وعندما حقن الباحثون هذا البروتين في فئران تجارب عادية، احتفظت بكفاءتها الحركية وصحة أعضائها بدرجة أفضل، كما تراجعت لديها مؤشرات الالتهابات المرتبطة بالشيخوخة. وأظهرت تجارب أولية على خلايا مناعية بشرية نتائج مشجعة في الاتجاه نفسه.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج لا تمثل علاجا جاهزا لإبطاء الشيخوخة، وإنما خطوة علمية مهمة قد تفتح الباب أمام تطوير وسائل جديدة للحفاظ على الصحة وجودة الحياة مع التقدم في العمر.

تحرير: علاء البكري