المغرب يحيي ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

- Advertisement -

يستعيد المغاربة، يوم الأحد، محطة من أكثر لحظات تاريخهم كثافةً بالمعنى، حين يعود الوعي الوطني إلى زمن ارتسم فيه الحلم في صيغة وثيقة، وتحوّل فيه التطلع إلى الحرية إلى فعل جماعي معلن.

وتحضر ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بوصفها لحظة فاصلة أعادت ترتيب العلاقة بين الأرض وأهلها، وبين الإرادة الوطنية ومصير البلاد.

وثيقة صاغت الوعي وفتحت أفق السيادة

ويأتي يوم الحادي عشر من يناير 1944 كعلامة مضيئة في الذاكرة الوطنية، إذ حمل توقيع نخبة من رجالات الحركة الوطنية والمقاومة، وعبّر عن إرادة شعب اختار أن يعلن مطلبه بوضوح، وأن يضع الاستقلال في صدارة الأولويات.

ذلك اليوم رسّخ قناعة جماعية بأن السيادة حق، وأن الحرية مسار تُبنى لبناته بالوعي والتضحية.

عرش وشعب في مسار واحد

وجسّد الملك الراحل محمد الخامس، طيب الله ثراه، معنى الالتقاء العميق بين العرش والشعب، إذ حمل مطالب المغاربة إلى المحافل الدولية، ونطق بها في خطاباته التاريخية، وحماها من محاولات الطمس والتذويب.

ومنذ اعتلائه العرش، ظل صوته مرآة لإرادة شعبه، وظلت مواقفه عنوانا للمقاومة السياسية الهادئة والراسخة.

من المقاومة إلى الفعل السياسي المنظم

وعرف النضال الوطني تحولات متراكمة، انتقلت به من الانتفاضات الشعبية والمواجهات الميدانية إلى معارك الوعي والتنظيم السياسي.

وتصدّت الحركة الوطنية لمحاولات التقسيم والتفتيت، وواجهت السياسات الاستعمارية بمطالب إصلاحية واضحة، قبل أن تنضج لحظة الإعلان عن الاستقلال كمطلب جامع يختصر آمال المغاربة وتطلعاتهم.

ذاكرة لا تنفصل عن الحاضر

وتطل هذه الذكرى اليوم محمّلة بدروس لا تفقد راهنيتها، إذ تلتقي الذاكرة الوطنية مع مسارات الحاضر، خصوصا في ما يتصل بقضية الوحدة الترابية.

ويستمر هذا الامتداد التاريخي عبر العمل الدبلوماسي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، والذي أعاد ترسيخ المقاربة المغربية داخل المنتظم الدولي، ووسّع دائرة الاعتراف بعدالة الموقف المغربي ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي.

قيم متجددة ومسؤولية مستمرة

وتجد أسرة المقاومة وجيش التحرير في هذه المناسبة لحظة تأمل ومسؤولية، لحظة تؤكد خلالها استمرار التعبئة الوطنية والالتفاف حول القيادة الملكية، من أجل تحويل الذاكرة إلى طاقة بناء، ومن أجل جعل الأقاليم الجنوبية فضاء للتنمية والاستقرار والتعاون.

احتفاء بالذاكرة وتكريم للتضحيات

وتختار المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن تجعل من هذه الذكرى مناسبة للفعل الثقافي والتربوي، عبر لقاءات فكرية وفضاءات للنقاش واستحضار الشهادات، إلى جانب تكريم رموز من المقاومة عرفانا بما قدّموه للوطن.

وتمتد هذه الأنشطة عبر مختلف جهات المملكة، بهدف نقل المعنى إلى الأجيال الجديدة، وربطهم بتاريخ لم يكن حدثا عابرا، بل مسارا تشكّل فيه الوطن بإرادة أبنائه.

علاء البكري