عبد الهادي بلخياط: حين يترجّل الصوت وتبقى الروح

- Advertisement -

غاب الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط عن الحياة، تاركًا وراءه فراغًا لا تملؤه الذاكرة بسهولة. رحيلٌ أنهى مسيرة امتدت لعقود، وفتح باب الحزن على مصراعيه داخل وجدانٍ تشكّل على نبرات صوته، وعلى ذلك الحزن النبيل الذي كان يسكن أغانيه بهدوء مهيب.

من فاس خرج الصوت… وإلى الوجدان استقر

وُلد عبد الهادي بلخياط سنة 1940 بمدينة فاس، وسط بيئة ثقافية غذّت ميوله المبكرة نحو الموسيقى والغناء.
منذ بداياته، بدا واضحًا أن صوتًا استثنائيًا يشق طريقه خارج المألوف، صوت يمتلك قدرة نادرة على التحكم المقامي، وعلى تحويل الكلمة إلى إحساسٍ كامل لا يحتاج إلى شرح.

“القمر الأحمر”… أغنية صنعت الخلود

شكّلت أغنية “القمر الأحمر” لحظة فاصلة في مساره الفني، عملًا حمل الأغنية المغربية إلى فضاء أرحب، ومنح صاحبه حضورًا عربيًا لافتًا.
وحمل ذلك النجاح ملامح مشروع فني واعٍ، يقوم على الانتقاء الدقيق، وعلى إنصاف الكلمة، وعلى تشييد أغنية تعرف كيف تعبر الزمن دون أن تشيخ.

حين اختار الصمت طريقًا آخر

في مرحلة لاحقة من حياته، انسحب بلخياط بهدوء من دائرة الأضواء، متجهًا نحو مسار روحي شخصي، حيث وجد في المديح والإنشاد معنى آخر للصوت، ورسالة أعمق للغناء.
ذلك القرار، الذي أثار جدلًا واسعًا حينه، منح تجربته بعدًا إنسانبًا إضافيًا، وجعل صمته امتدادًا لصوته لا نقيضًا له.

الرحيل الجسدي، والحضور الذي لا يغيب

بعد صراع طويل مع المرض، أسلم عبد الهادي بلخياط الروح داخل المستشفى العسكري بالرباط، ليغادر الجسد وتبقى الأغاني شاهدة على زمنٍ جميل، زمن كانت فيه الموسيقى تُصغي إلى القلب قبل الأذن.
رحل الصوت، وبقي الأثر… بقيت تلك النبرة التي علّمت أجيالًا كاملة أن الحزن يمكن أن يكون فنًا، وأن الغناء قد يكون صلاة أخرى.

علاء البكري