يتجاوز تأثير تلوث الهواء حدود الجهاز التنفسي ليطال جوانب أكثر تعقيدًا في الجسد، إذ كشفت دراسة حديثة عن ارتباط واضح بين ارتفاع نسب التلوث وتزايد نوبات الصداع النصفي، خاصة مع تزامنه مع موجات الحرارة والرطوبة.
علاقة خفية بين الهواء والصداع
الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة بن غوريون، اعتمدت على تتبع الحالة الصحية لأكثر من سبعة آلاف شخص يعانون من الصداع النصفي على مدى سنوات طويلة، مع رصد دقيق لمستويات تعرضهم لعوامل التلوث المختلفة، من عوادم السيارات إلى الأنشطة الصناعية والغبار.
المستشفيات مرآة لتقلبات التلوث
النتائج، المنشورة في مجلة Neurology، أظهرت أن ارتفاع نسب التلوث يقترن بزيادة ملحوظة في عدد المتوجهين إلى المستشفيات بسبب نوبات الصداع، في حين تنخفض هذه الحالات عندما يتحسن مستوى جودة الهواء. مؤشر يكشف أن ما يُستنشق يوميًا قد يتحول إلى محفّز مباشر للألم.
أرقام تثير القلق
وتشير المعطيات إلى أن التعرض القصير لغاز ثاني أكسيد النيتروجين يرفع احتمالات التوجه للمستشفى بسبب الصداع النصفي بنسبة 41 في المئة، بينما يؤدي التعرض للأشعة فوق البنفسجية إلى زيادة النوبات بنسبة 23 في المئة.
كما يرتبط الهواء الملوث بارتفاع استهلاك أدوية الصداع، سواء بسبب الغازات أو الجزيئات الدقيقة العالقة.
توصيات للحد من المخاطر
في ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى اتخاذ احتياطات يومية بسيطة لكنها فعالة، من قبيل تقليل الخروج خلال فترات التلوث المرتفع، والاعتماد على مرشحات الهواء داخل المنازل، إلى جانب التعامل المبكر مع الأعراض عبر الأدوية المناسبة.
وبهذا المعطى الجديد، يتسع أثر التلوث ليطال جودة الحياة اليومية، حيث يتحول الهواء، الذي يفترض أن يكون مصدرًا للحياة، إلى عامل خفي يثقل الرأس بالألم، ويعيد طرح سؤال البيئة كقضية صحية ملحّة.



