كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء سجلت أعلى نسبة في العالم للنساء العاملات في القطاع الزراعي، حيث بلغت 76% من إجمالي النساء النشيطات اقتصادياً.
وأكد التقرير، الذي تم عرضه في إطار أشغال المؤتمر الإقليمي للمنظمة المنعقد بنواكشط، أن هذا الحضور القوي يعكس دوراً محورياً للمرأة في النظم الغذائية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالاعتراف بعملها وتمكينها اقتصادياً.
التقرير رصد أن جزءاً كبيراً من مساهمة النساء يتم داخل أنشطة غير رسمية، خصوصاً في العمل المنزلي غير المدفوع المرتبط بالإنتاج الغذائي، وهو ما يشكل دعامة أساسية للأمن الغذائي في المنطقة، مشيرا إلى أن النساء القرويات أكثر انخراطاً في الأنشطة غير الزراعية مقارنة بالرجال بأربع مرات، في محاولة لتنويع مصادر الدخل وتحسين ظروف العيش.
ورغم هذا الدور الحيوي، لا تزال الفجوة بين الجنسين حاضرة بقوة، حيث تتقاضى النساء الريفيات أجوراً أقل بنحو 20% مقارنة بالرجال، إضافة إلى محدودية ولوجهن إلى الموارد الإنتاجية، مثل الأراضي، التقنيات الحديثة، والتمويل.
وأبرز التقرير أن تقليص هذه الفجوات يمكن أن يحدث تحولاً اقتصادياً كبيراً، إذ قد يساهم في إضافة ما يقارب تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
أما في السياق المغربي، فقد أظهرت معطيات ميدانية أن ما بين 85% و93.6% من النساء القرويات يشتغلن في الأنشطة الفلاحية، غالباً في إطار العمل العائلي غير المؤدى عنه، ما يعكس وضعاً مشابهاً لما تعيشه نساء إفريقيا جنوب الصحراء. وتشمل مساهمتهن مجالات متعددة، من الزراعة والرعي إلى الصيد التقليدي والتصنيع الغذائي.
وخلُصَ تقرير الفاو إلى أن تمكين المرأة في القطاع الزراعي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، مشددا على أهمية الاستثمار في التعليم والتكوين، وتسهيل الولوج إلى التمويل والتكنولوجيا، إضافة إلى تعزيز السياسات الداعمة للمساواة، بما يضمن تحسين الإنتاجية والعدالة الاجتماعية في آن واحد.
خديجة أجغاف



