المغرب يودع الموسيقار عبد الوهاب الدكالي

- Advertisement -

 

انطفأ في هذا المساء صوت رافق ذاكرة المغاربة وعاش في بيوتهم لعقود طويلة. ورحل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي تاركا خلفه فراغا ثقيلا في وجدان وطن تربى على أنغامه وحفظ ملامح الحب والحنين من صوته الدافئ.

وستبقى أعماله عابرة للأجيال يحرسها بريق لا يبهت وقيمة فنية لا يطالها النسيان.

وفاة الهرم الموسيقي الكبير

ونعت مصادر رسمية وإعلامية الفنان الكبير الذي وافته المنية اليوم الجمعة ثمانية ماي ألفين وستة وعشرين.

وجاء هذا الرحيل بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة؛ فشكل الخبر صدمة لمحبيه داخل المملكة وفي مختلف بقاع العالم العربي.

مسار استثنائي في تاريخ الأغنية العربية

وأسس عبد الوهاب الدكالي مدرسة متفردة في الإحساس، وتجاوزت تجربته حدود الطرب لتصبح مرجعا في الرقي.

وشيد الراحل مكانة استثنائية داخل المشهد الفني العربي منذ انطلاقته الأولى بنبرة تحمل مزيجا من الشجن والكبرياء. وظل وفيا للأغنية الأصيلة، متمسكا بقناعة أن اللحن الجميل يخلد في وجدان الناس مهما تغيرت الأذواق أو تبدلت الأزمنة.

أغنيات سكنت الذاكرة الجماعية

واستقرت روائع مثل “مرسول الحب” و”كان يا ما كان” و”ما أنا إلا بشر” في صلب الذاكرة الجماعية للمغاربة.

وترافق هذه الألحان الأفراح والرحلات الإنسانية، وتمنح للكلمة وزنا وللحن هيبة في زمن وفي فيه الفنان للفن الأصيل بعيدا عن ضجيج الاستهلاك السريع.

رحيل الوقار والهيبة الفنية

وجسد الراحل صورة الفنان الوقور المترفع عن الصخب والمكتفي بصدى صوته ليصل إلى القلوب.

ولم يحتج الدكالي إلى الظهور المستمر ليبقى قريبا من جمهوره؛ إذ كان صوته حاضرا في كل بيت وشارع وذاكرة.

صدى الكبار يخلد في ذاكرة الزمن

يفقد المغرب برحيل عبد الوهاب الدكالي صفحة ذهبية من تاريخه الثقافي المعاصر. ويخسر الفن واحدا من الأصوات التي صاغت الوجدان الجمالي لأجيال متعاقبة.

اليوم، يرحل الجسد، لكن الصوت الذي غنى للوطن وللحب سيظل عالقا في الذاكرة الفنية المغربية، كشاهد على زمن كان فيه الفن أكثر صدقًا ونبلًا ودفئًا.

علاء البكري