بدأت المخاوف المناخية تفرض نفسها بقوة على بطولة كأس العالم المرتقبة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا قبل عام من انطلاقها.
وحذّرت دراسات علمية من ارتفاع خطر الحرارة والرطوبة خلال عدد كبير من المباريات.
ودفعت هذه المخاوف الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اعتماد فترات توقف للتبريد خلال كل شوط من مباريات البطولة.
وتُقام منافسات المونديال بين الحادي عشر من يونيو والتاسع عشر من يوليوز عبر ستة عشر ملعباً موزعة بين الدول الثلاث المستضيفة.
دراسة تحذر من ظروف “مرهقة وخطرة”
وأعلنت شبكة “وورلد ويذر أتريبيوشن” أن اللاعبين والجماهير سيواجهون خطراً كبيراً من الحرارة الشديدة والرطوبة المرهقة مقارنة بكأس العالم سنة ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين التي احتضنتها الولايات المتحدة.
واعتمدت الدراسة على مؤشر “الكرة الرطبة العالمية”، الذي يقيس قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه في ظل الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس وسرعة الرياح.
وتشير التحليلات العلمية إلى إمكانية إقامة ست وعشرين مباراة من أصل مئة وأربع مباريات في ظروف تصل فيها درجات هذا المؤشر إلى ست وعشرين درجة مئوية على الأقل.
وتعتبر الرابطة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين “فيفبرو” هذه العتبة مؤشراً على وجود خطر حقيقي للإجهاد الحراري.
ملاعب دون تبريد رغم ارتفاع المخاطر
وتُقام سبع عشرة مباراة من هذه المواجهات في ملاعب مجهزة بأنظمة تبريد، في حين يُقام عدد مهم من المباريات في ملاعب مفتوحة لا تتوفر فيها هذه الأنظمة.
وتضم لائحة الملاعب المزودة بأنظمة تكييف ثلاثة ملاعب فقط من أصل ستة عشر، وهي ملاعب دالاس وهيوستن وأتلانتا.
وتشير التقديرات إلى احتمال إقامة خمس مباريات في ظروف حرارية تبلغ ثمانياً وعشرين درجة مئوية أو أكثر وفق هذا المؤشر.
ويستوجب هذا المستوى الخطير، حسب “فيفبرو”، تأجيل المباريات أو إرجاءها حفاظاً على سلامة اللاعبين والجماهير.
المباراة النهائية تحت تهديد الحرارة الشديدة
وتوقعت الدراسة أن تمتد هذه المخاطر حتى المباراة النهائية المرتقبة يوم التاسع عشر من يوليوز على ملعب “ميتلايف”.
وقالت المؤسِّسة المشاركة لشبكة “وورلد ويذر أتريبيوشن”، فرايدريك أوتو، إن الخطر يشمل أيضاً الجماهير التي ستتجمع في الفضاءات المفتوحة في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية في بعض الحالات.
وأضافت أوتو أن احتمال إقامة نهائي كأس العالم تحت درجات حرارة قد تؤدي إلى إلغاء المباراة يشكل “جرس إنذار” حقيقي للاتحاد الدولي لكرة القدم والجماهير على حد سواء.
كرة القدم في مواجهة التغير المناخي
ويعكس هذا الجدل المتصاعد حجم التأثير الذي باتت تفرضه التغيرات المناخية على الأحداث الرياضية الكبرى.
وتحولت موجات الطقس القاسية إلى عنصر جديد يهدد سلامة اللاعبين وتنظيم البطولات.
وتستعد أمريكا الشمالية لاستضافة أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً؛ فهل تنجح التدابير الاحترازية لـ “الفيفا” في حماية اللاعبين، أم يدخل المونديال التاريخ كأول بطولة تنهزم فيها كرة القدم أمام التغير المناخي؟
تحرير: علاء البكري



