“دار المعلمة” والحرفيات الإفريقيات في موعد بالدار البيضاء

- Advertisement -

 

في أواخر شهر يونيو الجاري، ستنفتح الدار البيضاء على إيقاع إفريقي خاص؛ إيقاع تصنعه أنامل نساء يحملن في الذاكرة مهارات الأجداد، ويحوّلن الخيط والطين والخشب والمعادن إلى شواهد حية على غنى القارة وتنوعها الثقافي.

فمن الخامس والعشرين إلى الثامن والعشرين من يونيو الجاري، تحتضن العاصمة الاقتصادية للمملكة الدورة السابعة عشرة لمعرض “دار المعلمة” والدورة الرابعة لمؤتمر النساء الحرفيات الإفريقيات، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وعلى امتداد أربعة أيام، ستتحول المدينة إلى ملتقى إفريقي واسع تتجاور فيه الأزياء التقليدية، والحلي، والمنسوجات، والصناعات الفنية، فيما تتقاطع التجارب والخبرات والرؤى حول مستقبل المرأة الحرفية داخل قارة تبحث عن مسارات جديدة للتنمية والاستقلال الاقتصادي.

أنامل تحمل ذاكرة القارة

وتنعقد هذه الدورة تحت شعار “أنامل النساء الحرفيات تنبض بألف لون ولون من ألوان إفريقيا”، في صورة تختزل روح التظاهرة، حيث تبدو الحرفة امتدادًا لذاكرة جماعية تحفظ ملامح الشعوب وتمنحها قدرة دائمة على التجدد.

دار المعلمة

وتروي الحرف اليدوية في إفريقيا حكايات الناس والأمكنة، فيما تحمل تفاصيلها رموزًا ثقافية عبرت الأزمنة، وتواصل النساء الحرفيات، من خلالها، صون هذا الإرث وتحويله إلى مورد للعيش الكريم وأفق للإبداع والاستثمار.

سبعة عشر عامًا من مواكبة النساء الحرفيات

ومنذ تأسيس جمعية “شبكة النساء الحرفيات بالمغرب – دار المعلمة” بمدينة مراكش سنة ثمانية وألفين، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، تشكلت تجربة تراكمية جعلت من التمكين الاقتصادي للمرأة الحرفية أفقًا للعمل والتكوين والمواكبة.

وخلال أكثر من سبعة عشر عاما، واكبت الجمعية أزيد من خمسة آلاف امرأة حرفية من مختلف جهات المملكة، عبر برامج للتأطير والتكوين والتسويق، بما ساهم في توسيع فرص الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية، وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للمستفيدات.

دار المعلمة

وفي هذا الشأن، تؤكد السيدة فوزية طالوت المكناسي، رئيسة شبكة دار المعلمة، أن الصناعة التقليدية تمثل قوة متجددة قادرة على صناعة المستقبل، حين تجد النساء سبلا حقيقية للجودة والتسويق والتطوير، بما يفتح أمامهن آفاقًا أرحب للحياة الكريمة والتنمية المستدامة.

معرض يحتفي بالإبداع، ومؤتمر يفتح أسئلة المستقبل

ويحمل برنامج التظاهرة بعدين متكاملين؛ أولهما معرض “دار المعلمة” في دورته السابعة عشرة، الذي يقدم نماذج متنوعة من القفطان المطرز، والمنسوجات التقليدية، والحلي، والصناعات الفنية الراقية، في مشهد يبرز مهارة الحرفيات وقدرتهن على تطوير الموروث الحرفي وفق متطلبات الجودة والأسواق الحديثة.

دار المعلمة

أما البعد الثاني، فيتجسد في مؤتمر النساء الحرفيات الإفريقيات، الذي يجمع خبراء وصانعات قرار ومهنيات من بلدان إفريقية مختلفة، لمناقشة قضايا الولوج إلى الأسواق، وتعزيز القيادة النسائية، وحماية حقوق الحرفيات، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

“قفطان دار المعلمة”: عندما يلتقي التراث بروح الإبداع

وضمن أبرز محطات التظاهرة، يأتي عرض “قفطان دار المعلمة” في دورته السابعة، المرتقب تنظيمه يوم السابع والعشرين من يونيو الحالي، بوصفه لحظة فنية تحتفي بالقفطان المغربي وتعيد تقديمه برؤية معاصرة.

caftan

احجزوا تذاكركم، الأماكن محدودة

وسيحمل العرض توقيع مصمم الأزياء العالمي إيريك تيبوش الذي يشرف على الإدارة الفنية، بمشاركة عارضة الأزياء الدولية ماري نداو، وتقديم الإعلامي المتخصص في الموضة فرانك كلير، فيما تضفي الفقرات الفنية التي يحييها كل من الرئيس التيجاني ولينا لينس بُعدًا احتفاليًا على الأمسية.

الدار البيضاء: موعد مع إفريقيا التي تنسج المستقبل

وخلال أربعة أيام، ستصير الدار البيضاء فضاءً تتلاقى فيه قصص نساء يحوّلن الحرفة إلى أفق للكرامة والاستقلال، ويجعلن من المهارات المتوارثة قوة اقتصادية تحمل إمكانات واسعة للتشغيل والابتكار والتماسك الاجتماعي.

علاء البكري

دار المعلمة