بعد مرور عقد على رحيلها، تعود عالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي إلى المكتبة العربية من خلال ترجمة جديدة لكتابها الرائد «خوف من الحداثة: نزاع الإسلام والديمقراطية»، التي صدرت عن دار الفينك بالدار البيضاء، بتوقيع الباحث والمترجم الحسين سحبان.
ويعيد هذا الإصدار الحياة إلى فكر مرنيسي، ويجعل من مؤلفاتها جسرًا بين الماضي والحاضر، بين التجربة المغربية والفكر العالمي، بين الأسئلة التاريخية والتحديات المعاصرة.
لقد كانت المرنيسي من بين الأصوات المغربية القليلة التي استطاعت أن تجعل من السوسيولوجيا أداة لفهم المجتمع والبحث في أعماق التحولات الثقافية، لتفتح نافذة نقدية على الدين، والحداثة، والمرأة، والسياسة.
جنبًا إلى جنب مع أسماء مثل بول باسكون وعبد الكبير الخطيبي ومحمد جسوس، رسخت المرنيسي مكانتها كرمز للدرس السوسيولوجي المغربي الذي تجاوز الحدود المحلية إلى العالمية، مؤثرةً في الفكر الغربي كما في العالم العربي.
قراءة جديدة للحداثة
وينسج الكتاب رؤية فكرية دقيقة حول التوتر الدائم بين الحداثة والإسلام، في سياق الديمقراطية وتطور المجتمعات العربية، مستندًا إلى التحليل العميق للجذور التاريخية والثقافية.
وتقدم المرنيسي مؤلفاتها كما لو كانت رحلة استكشافية، تكشف عن نقاط التلاقي والتناقض بين التراث والحداثة، وتعيد تعريف دور المرأة في النسيج الاجتماعي المغربي.
كل صفحة تحمل رؤية نقدية حادة، ورؤية إصلاحية متوازنة، تجعل القارئ يبحر في مفاهيم تُعد نواة لفهم المجتمع المغربي المعاصر.
إرث يتجاوز الزمان
وتظل المرنيسي في ذاكرة القراء والباحثين أيقونة فكرية، نموذجًا للمرأة المغربية المفكرة، التي تجاوزت حدود البحث الأكاديمي، لتلامس القضايا الإنسانية والاجتماعية الكبرى.
ويعد هذا الكتاب الجديد فرصة لإعادة اكتشاف المشروع الفكري الكامل للمرنيسي، الذي يربط بين المعرفة والذاكرة، بين الحرية والإبداع، وبين النقد الاجتماعي والرؤية المستنيرة للمستقبل.
بعد عشر سنوات من الغياب، تبقى فاطمة المرنيسي حية في كل فكرة نقدية، وفي كل نقاش حول الإسلام والحداثة والمرأة، تاركة إرثًا يضيء عقول الأجيال القادمة، ويدعو إلى الحوار العميق حول مجتمع يتغير، ويصبو إلى التوازن بين جذوره وقيم العصر.
علاء البكري



