ثلاثة أيام…
وثلاثة مسارات…
حرفة…
وشراكة…
وقارة تنسج مستقبلها بخيوط الإبداع.
هكذا، تحولت الدار البيضاء، على امتداد الأيام الثلاثة الماضية، إلى نول إفريقي كبير. عند كل خيط، حكاية. وعند كل لون، ذاكرة. وعند كل قطعة صنعتها أنامل الحرفيات، وعد بمستقبل يفتح للصناعة التقليدية أبوابا أرحب.

واليوم الأحد، تستعد العاصمة الاقتصادية لإسدال الستار على فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض “دار لمعلمة” والدورة الرابعة لمؤتمر النساء الحرفيات الإفريقيات، المنظمتين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد ثلاثة أيام نسجت ملامح رؤية جديدة تمنح الصناعة التقليدية مكانة تتجاوز حدود المعارض، وتعانق آفاق الاقتصاد الإفريقي.
البداية: عندما التقت الرؤية بالحرفة
ومع انطلاق القمة، حضرت الحرفة بوصفها إرثا حضاريا يحمل ذاكرة الشعوب، وحاضرة أيضا باعتبارها رافعة اقتصادية قادرة على خلق الثروة وتعزيز التمكين النسائي.
ومن هذا المنطلق، رسمت كلمات رئيسة شبكة الصانعات التقليديات بالمغرب – دار لمعلمة، فوزية طالوت المكناسي، ورئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز، والمدير الفني للشبكة، المصمم العالمي، إريك تيبوش، ملامح مشروع يطمح إلى توحيد الجهود الإفريقية، وصناعة فضاء تتقاطع فيه الخبرة الحرفية مع الاستثمار والتعاون القاري.
من الفكرة إلى المشروع
وفي اليوم الثاني، غادرت القمة مرحلة التشخيص نحو بناء الحلول. فاحتضنت جلسات المؤتمر نقاشات حول الاستدامة، والسيادة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، قبل أن تتوج بالإعلان عن منصة رقمية مخصصة للحرفيات، والكشف عن مشروع “ممر باريس التجاري”، إلى جانب توقيع اتفاقية شراكة مع جمهورية النيجر، في خطوات تعكس توجها عمليا يفتح أمام المنتوج الحرفي الإفريقي مسارات أرحب نحو الأسواق الدولية.

عندما تحدث القفطان باسم القارة
ومع حلول اليوم الثالث، تركت الأرقام والمداخلات مكانها للصورة.
فوق منصة العرض، اجتمعت ألوان إفريقيا في قفطان حمل بصمة المصمم العالمي والمدير الفني لدار لمعلمة، إريك تيبوش، تقدمته عارضة الأزياء مارين داو، التي رأت في مشاركتها رسالة وفاء للحرفيات الإفريقيات، ورغبة في تقاسم ما راكمته من خبرة داخل كبريات دور الأزياء العالمية مع نساء القارة.
وأضفت الموسيقى الحية، وتفاعل الجمهور، وتنوع المشاركات القادمة من دول إفريقية متعددة مثل السنغال وبنين وغانا وساحل العاج إلى جانب المغرب، روحا احتفالية جسدت ثراء الهوية الإفريقية، فيما اختزلت ابتسامات الحرفيات مشاعر الفخر التي رافقت هذه اللحظة.

وقد وصف إريك تيبوش العرض بأنه لقاء إنساني امتزجت فيه الثقافات في لوحة واحدة نابضة بالحياة، معربا عن إعجابه الكبير بالمستوى الذي بلغه هذا الموعد الفني، ومؤكدا أنه يتفوق حتى على عروض الأزياء في باريس.
خيط يمتد إلى الغد
وبعد أن شهد يوم أمس السبت تكريم الحرفيات وتسليم شهادات المشاركة، يتوج برنامج القمة اليوم باستعراض التوصيات التي رسمها المؤتمر على امتداد أيامه الثلاثة، إيذانا بانطلاق مرحلة جديدة تحمل للحرفة الإفريقية آفاقا أوسع في مجالات التكوين، والرقمنة، والتسويق، والشراكات العابرة للحدود.

ومع انتهاء فعاليات هذه الدورة من معرض “دار لمعلمة” مساء اليوم الأحد، تغادر الحرفيات المغربيات وشقيقاتهن الإفريقيات الدار البيضاء محملات بما هو أعمق من المعروضات والتذكارات؛ يغادرن بخبرات متبادلة، وروابط إنسانية، ومشروعات وشراكات ولدت من رحم هذا اللقاء، وإيمان متجدد بأن أنامل المرأة الإفريقية قادرة على صون الذاكرة، وصياغة مستقبل يليق بتاريخ القارة وثروتها الإبداعية.
علاء البكري


