انتخابات 2026 في المغرب: أين نساء الكفاءة؟

- Advertisement -

مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تسرّع الأحزاب السياسية المغربية وتيرة اختيار مرشحيها. ومن بين الآليات التي يُفترض أن تعزز المشاركة السياسية للنساء، تبرز اللائحة الجهوية النسائية التي قُدّمت منذ سنوات باعتبارها رافعة لتقوية التمثيلية النسائية.

غير أنه، ومع تداول الأسماء واحتدام النقاشات حول التزكيات، يفرض سؤال نفسه بإلحاح: هل تستفيد النساء فعلاً من هذا الانفتاح الديمقراطي، أم أننا أمام إعادة إنتاج جديدة لموازين القوة والنفوذ؟

الوعد غير المكتمل للائحة الجهوية

لقد أُحدثت اللائحة الجهوية للنساء بهدف تصحيح اختلال تاريخي في التمثيلية السياسية. وكان الهدف واضحاً: تمكين نساء كفؤات وملتزمات، ومن مختلف المشارب والخلفيات، من الولوج إلى المؤسسات التمثيلية.

ومن حيث المبدأ، تُعد هذه الآلية مكسباً مهماً. غير أن الممارسة تكشف عن حدودها؛ ففي عدد من الأحزاب، تبدو الترشيحات المطروحة أقرب إلى منطق الولاءات والقرابات العائلية والتوازنات الداخلية منها إلى معايير الخبرة والكفاءة والالتزام بالشأن العام.

وما يثير القلق أن بعض اللوائح، بدل أن تكون أداة لتمكين النساء، توحي بأنها أصبحت وسيلة لإعادة إنتاج آليات توريث النفوذ السياسي. فالزوجات والبنات والأخوات والقريبات من بعض المسؤولين الحزبيين يظهرن في كثير من الأحيان بين أبرز المستفيدات من هذه التزكيات.

من التمثيلية إلى إعادة إنتاج النخب

المشكلة ليست في الانتماء العائلي في حد ذاته؛ فلا ينبغي أبداً إقصاء امرأة لأنها ابنة أو زوجة أو أخت شخصية سياسية. لكن الإشكال الحقيقي يبرز عندما يتحول الرابط العائلي إلى المعيار الأساسي للترشح، فتتحول المساواة من حق ديمقراطي إلى امتياز موروث.

ويزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب لأن المغرب يتوفر اليوم على رصيد هائل من النساء المؤهلات؛ فهناك الأستاذات الجامعيات، والمقاولات، والأطر العليا، والمنتخبات المحليات، والفاعلات الجمعويات، والخبيرات في السياسات العمومية، والنقابيات، والناشطات في التنمية الترابية، وهن جميعاً يثبتن يومياً قدرتهن على الإسهام في تدبير الشأن العام. ومع ذلك، تظل العديد منهن خارج اللوائح القابلة للفوز.

تناقض مع روح الدستور

لقد كرّس دستور 2011 مبدأ المساواة بين النساء والرجال باعتباره خياراً أساسياً للدولة، كما جعل من تحقيق المناصفة هدفاً وطنياً. وجاءت الإصلاحات الانتخابية المتعاقبة لتوسيع حضور النساء في مواقع القرار.

غير أن اللوائح المخصصة للنساء، عندما تتحول إلى امتداد لشبكات النفوذ القائمة، فإنها تفرغ هذه الإصلاحات من مضمونها الحقيقي. وتصبح التمثيلية النسائية، بدل أن تكون أداة للانفتاح الديمقراطي، وسيلة لإعادة إنتاج النخب السياسية.