أمهات على خط البداية: كيف تستقبل الأسر عاما دراسيا جديدا؟

- Advertisement -

علاء البكري

مع اقتراب كل دخول مدرسي، تتغير تفاصيل الحياة داخل البيوت المغربية. تنتهي تدريجيا ساعات السهر الطويلة، تستعيد المنبهات مكانها، وتبدأ الأسر في ترتيب إيقاع يومي جديد يفرض نفسه مع عودة الأبناء إلى مقاعد الدراسة.

وراء هذه العودة تقف الأمهات في طليعة الاستعدادات. شراء اللوازم، وترتيب الملابس، وتنظيم أوقات النوم، ومتابعة التسجيلات والمواعيد، ثم مواكبة الطفل خلال الأيام الأولى، كلها تفاصيل تجعل الدخول المدرسي مرحلة تتجاوز حدود المدرسة لتصبح شأناً عائلياً بامتياز.

قائمة طويلة قبل الجرس الأول

وتبدأ الاستعدادات في كثير من الأسر قبل أن يرن جرس المدرسة بأيام. المحفظة، والدفاتر، والكتب، والأقلام، والملابس المدرسية، إلى جانب مصاريف النقل أو الإطعام بالنسبة إلى بعض الأسر، تشكل جزءا من قائمة تتكرر مع الأمهات كل موسم جديد.

وتختلف هذه الاستعدادات بحسب الوضع الاجتماعي وعدد الأبناء ومستوياتهم الدراسية. فبعض الأسر تحاول توزيع المصاريف على مراحل، فيما تركز أخرى على ترتيب الأولويات وفق حاجات كل طفل.

تقول هدى، وهي أم لطفلين: «أحاول ألا أترك كل شيء إلى الأيام الأخيرة. أبدأ باللوازم الضرورية، ثم أرتب باقي المصاريف حسب الأولوية. أكثر ما يشغلني هو أن يدخل أطفالي إلى المدرسة وهم مستعدون نفسيا ومرتاحون».

العودة إلى الإيقاع اليومي

وتتجاوز مسؤولية الأم مسألة اقتناء الأدوات المدرسية. فمع بداية السنة الدراسية، تحتاج الأسرة إلى إعادة بناء روتينها اليومي، من مواعيد النوم والاستيقاظ إلى أوقات المراجعة والراحة والوجبات.

وتولي وزارة التربية الوطنية أهمية لإشراك الأسر في الحياة المدرسية ومواكبة المتعلمين، ضمن تصور إصلاحي يركز على تحسين التعلمات وتعزيز العلاقة بين المؤسسة التعليمية والأسرة.

من جهتها، تؤكد سعاد، وهي أم لثلاثة أطفال: «أصعب مرحلة بالنسبة إليّ هي الأيام الأولى. أطفالي اعتادوا خلال العطلة على إيقاع مختلف، لذلك أحاول أن أغيّر مواعيد نومهم تدريجيا، وأتحدث معهم عن المدرسة حتى تكون العودة سهلة ومحببة».

بين المصاريف وراحة الأبناء

تضع الأسر أيضا في حساباتها الخدمات المرتبطة بالتمدرس، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال الذين يحتاجون إلى النقل المدرسي أو الإطعام أو الإيواء.

وقد أعلنت الوزارة خلال صيف 2026 تمديد فترة إيداع طلبات الاستفادة من هذه الخدمات برسم الموسم الدراسي 2026-2027.

وتندرج هذه الخدمات ضمن منظومة الدعم الاجتماعي التي تراهن عليها الوزارة لتشجيع التمدرس وتعزيز تكافؤ الفرص، خصوصاً في المجالات القروية والهشة.

بداية جديدة للأسرة كلها

ويحمل الدخول المدرسي بالنسبة إلى الأطفال موعدا للقاء الأصدقاء واستعادة الحياة داخل القسم، فيما يمثل بالنسبة إلى الأمهات بداية موسم جديد من المتابعة والمواكبة.

وبين حقيبة تستعد للامتلاء بالكتب وبيت يستعيد إيقاعه المعتاد، تبدأ سنة دراسية أخرى بتطلعات جديدة.

تظل المهمة المشتركة بين الأسرة والمدرسة مرتبطة بهدف واحد: أن يجد الطفل في محيطه الدراسي والعائلي ما يساعده على التعلم والاستقرار وبناء ثقته بنفسه، وهو توجه ينسجم مع أهداف الإصلاح التربوي المغربي الرامية إلى تحسين التعلمات والحد من الهدر المدرسي وتعزيز جودة المدرسة العمومية.