علاء البكري
لا يرى الطفل باب المدرسة بالطريقة نفسها التي تراه بها أمه. بالنسبة إليه، يمثل الدخول المدرسي بداية جديدة، ورفاقا يلتقي بهم بعد عطلة طويلة، ودفاتر تنتظر أن تمتلئ بالحكايات والرسوم. أما الأسرة، فتبدأ مع الجرس الأول مرحلة أخرى من المتابعة والأسئلة والانتظار.
سنة جديدة في عيون الأطفال
ويحمل كل دخول مدرسي تجربة مختلفة بحسب عمر الطفل وموقعه داخل المسار الدراسي. تلميذ يلج المدرسة للمرة الأولى يحتاج إلى اكتشاف المكان والوجوه والقواعد الجديدة، بينما يعيش آخر انتقاله إلى الإعدادي باعتباره خطوة نحو مرحلة أكثر استقلالا.
حتى الطفل الذي اعتاد المدرسة لا يدخل إليها بالضرورة بالشعور نفسه كل سنة. قد يكون متحمسا للقاء أصدقائه، أو منشغلا بقسم جديد، أو مترددا أمام أستاذ لم يلتق به من قبل. تفاصيل صغيرة بالنسبة للكبار، لكنها قد تحتل مساحة كبيرة في عالم الطفل.
الأم تراقب من بعيد
تبدأ أسئلة كثيرة بعد عودة الطفل إلى المنزل: كيف مر اليوم؟ من جلس إلى جانبه؟ هل فهم الدرس؟ هل ارتاح في القسم؟ هل وجد صعوبة في مادة معينة؟
تقول رقية، وهي أم لطفين في المرحلة الابتدائية، إن أكثر ما يشغلها في بداية السنة ليس مستوى ابنها الدراسي فقط، وإنما قدرته على التأقلم والشعور بالراحة داخل المدرسة.
وتضيف: «أحاول أن أسأله عن يومه من دون أن أجعله يشعر بأنني أراقبه طوال الوقت».
تبدو هذه المسافة الدقيقة بين المتابعة والضغط جزءا من الحياة اليومية للأسر، خصوصا مع بداية سنة تحمل معها عادات جديدة وإيقاعا مختلفا.
حين لا يكون القلق واحدا
وتختلف مشاعر الأمهات أيضا بحسب تجارب أبنائهن. قد تجد أم أخرى نفسها أكثر حذرا بعد تجربة دراسية سابقة جعلتها تتابع تفاصيل صغيرة مثل المشاركة داخل القسم أو صعوبة بعض المواد.
هذا النوع من القلق لا يظهر دائما أمام الطفل. قد يتحول إلى سؤال عابر بعد انتهاء اليوم الدراسي، أو إلى ملاحظة هادئة، أو إلى حديث مع الأستاذ عند الحاجة.
المدرسة تبدأ من جديد
حدد المقرر الوزاري للموسم الدراسي 2026-2027 انطلاق الدراسة الفعلية والإلزامية بجميع الأسلاك والمستويات يوم 7 شتنبر 2026، بعد التحاق التلاميذ بالمؤسسات على مراحل ابتداء من 3 شتنبر، وفق وزارة التربية الوطنية.
وراء هذا الموعد الرسمي، تبدأ حكايات مختلفة داخل كل بيت. يفتح الطفل صفحة جديدة مع المدرسة، بينما تتابع الأم خطواته الأولى وتنتظر أن ترى أثرها في يومه وشعوره وثقته بنفسه.
هكذا يصبح الدخول المدرسي بداية لمسار يتعلم فيه الطفل ويكبر، وترافقه أسرته في كل خطوة.



