نوبل للسلام 2026 لِ نافي بيلاي

- Advertisement -

من الدفاع عن مناهضي الفصل العنصري في جنوب إفريقيا إلى قاعات القضاء الدولي، امتد المسار المهني للقاضية نافي بيلاي، التي توجتها اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.

ويأتي هذا التتويج، الذي تبلغ قيمته 12 مليون كرونة سويدية، في وقت تواجه فيه المؤسسات القانونية الدولية ضغوطا متزايدة على خلفية الحروب والنزاعات، وما تثيره من أسئلة بشأن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وحماية الضحايا.

مسار مناهض للتمييز

وُلدت بيلاي، البالغة 85 عاما، في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا، ونشأت في ظل نظام الفصل العنصري.

واختارت المحاماة مسارا لمواجهة التمييز، وتولت الدفاع عن نيلسون مانديلا وآخرين ممن ناهضوا النظام، قبل أن تصبح عام 1995 أول امرأة غير بيضاء تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا بجنوب إفريقيا.

وامتدت تجربتها إلى القضاء الدولي، إذ عملت في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وأسهمت في ترسيخ مبادئ قانونية تتعلق بالعنف الجنسي وجرائم الإبادة الجماعية، كما تولت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

غزة في قلب الجدل

واكتسب اسم بيلاي حضورا إضافيا في النقاش الدولي بشأن الحرب في غزة، بعدما ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي خلص تقريرها الصادر عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في القطاع، وهو استنتاج رفضته إسرائيل بشدة.

وأثار منحها الجائزة رد فعل إسرائيليا غاضبا؛ إذ اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن القرار يضفي، بحسب تعبيرها، شرعية على ما وصفته بالكراهية والتحيز ضد إسرائيل، كما هاجمت التقرير الذي خلصت إليه لجنة التحقيق.

ويضع هذا الجدل الجائزة في صلب نقاش أوسع حول دور القانون الدولي في النزاعات، وحدود المساءلة القانونية، والعلاقة بين القرارات القضائية والمواقف السياسية.

رسالة تتجاوز التكريم

وخلال رد فعلها على الإعلان، مازحت بيلاي الحاضرين بالقول إنها قد تتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا زادوا التصفيق، في إشارة ساخرة نقلتها الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامار.

ومن المقرر تسليم الجائزة في أوسلو يوم 10 دجنبر، في ذكرى وفاة ألفريد نوبل. ويؤكد اختيار بيلاي، وفق اللجنة النرويجية، أهمية تعزيز المؤسسات القانونية الدولية ودورها في ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

علاء البكري