شكلت تجربة المغرب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والإصلاحات المرتبطة بالنهوض بحقوق المرأة، محور محاضرة ألقتها سفيرة المملكة في سانتياغو، كنزة الغالي، نهاية الأسبوع المنصرم بمدينة فالديفيا جنوب الشيلي، في لقاء خصص للتعريف بالتحولات التي تعرفها المملكة وبأولويات سياستها الخارجية وشراكاتها الدولية.
وخلال المحاضرة، المنظمة تحت عنوان «المغرب أمام العالم: الثقافة والتنمية والدبلوماسية»، استعرضت الغالي أبرز محطات التحديث المؤسساتي والاجتماعي والاقتصادي، مع إبراز توجه المملكة نحو تنويع اقتصادها وتعزيز انفتاحها على العالم، في ارتباط بهويتها الثقافية وموقعها الإقليمي والدولي.
حقوق المرأة في صلب الإصلاحات
واحتل النهوض بحقوق المرأة مكانة بارزة في المداخلة، من خلال استحضار إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004، ومقتضيات دستور 2011 المتعلقة بالمساواة، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وتوسيع حضورهن في مواقع المسؤولية.
كما تطرقت السفيرة إلى مسار مراجعة مدونة الأسرة، الذي انطلق بتوجيهات ملكية، وما يرتبط به من جهود لترسيخ المكتسبات وتعزيز مكانة المرأة في مراكز صنع القرار، ولا سيما في مجالات الدبلوماسية والقضاء والاقتصاد.
تحولات اقتصادية وبنيات استراتيجية
وعلى الصعيد الاقتصادي، سلطت الغالي الضوء على تطور صناعات السيارات والطيران، والاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحديث البنيات التحتية الاستراتيجية.
واستحضرت في هذا السياق مركب طنجة المتوسط وخط القطار فائق السرعة «البراق»، باعتبارهما من المشاريع التي تدعم الربط اللوجستيكي وتعزز انفتاح الاقتصاد المغربي على الأسواق الدولية.
وتناولت المداخلة أيضا البعد الإفريقي للسياسة الخارجية المغربية، مع التأكيد على أهمية التعاون جنوب-جنوب وبناء شراكات تقوم على التنمية المشتركة.
كما توقفت عند المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، في سياق الجهود الرامية إلى توسيع فرص التعاون والتبادل بين البلدان الإفريقية.
توأمة بين جهتي طنجة ولوس ريوس
وامتد النقاش إلى آفاق التعاون بين المغرب والشيلي على المستوى الجهوي، من خلال تقديم مشروع توأمة بين جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجهة لوس ريوس الشيلية، بهدف فتح مجالات جديدة للتعاون اللامركزي وتبادل الخبرات.
ويشمل المشروع مجالات الفلاحة والصناعات الغذائية والتدبير المستدام للموارد المائية والبحث العلمي والابتكار والسياحة، إلى جانب تشجيع التبادل الجامعي، بما يتيح فرصا للتواصل بين المؤسسات والفاعلين في المنطقتين.
وسبق هذه المحاضرة لقاء رسمي شاركت فيه السفيرة المغربية مع ممثلي السلك الدبلوماسي في «كاسا بروشيل» بمدينة فالديفيا، حيث شددت على أهمية الحوار والتعاون الدولي في التقريب بين الشعوب، داعية سلطات جهة لوس ريوس والوفود الأجنبية إلى تكثيف اللقاءات وتطوير الشراكات ذات المصالح المشتركة.
وجرت هذه الأنشطة ضمن الدورة الخامسة للملتقى الدولي «من لوس ريوس إلى العالم»، المنظم بمركز المعارض في منتزه سافال بمدينة فالديفيا، بمشاركة ممثلين عن 22 بلدا وأكثر من 200 عارض وطني ودولي.



