ماذا تستطيع الكتابة أن تفعل في مواجهة تهميش النساء، وكيف تعيد الذاكرة تشكيل التجارب الشخصية حين تتحول إلى نص أدبي؟ أسئلة حضرت في نقاشات الدورة السابعة من مهرجان «الآداب المرتحلة» بالرباط، الذي جمع كاتبات من المغرب والعالم تحت شعار «العالم بأقلام نسائية»، يومي 10 و11 أكتوبر الجاري.
وخلال مائدة مستديرة احتضنتها التظاهرة، السبت، تقاطعت تجارب الكاتبات حول علاقة الأدب بالذات والمجتمع، وقضايا الذاكرة والهوية والحرية، إلى جانب تأثير الفضاء الرقمي في الانتباه والتفكير المستقل.
الكتابة في مواجهة التهميش
قدمت أسماء المرابط، المحاضرة وعضو أكاديمية المملكة المغربية، الكتابة باعتبارها شكلا من أشكال المقاومة، في سياق دولي تشهد فيه حقوق النساء تراجعات، وفق تقديرها.
وأكدت أن الكتابات النسائية تكتسب أهميتها من قدرتها على مواجهة تغييب النساء وإبراز أدوارهن التاريخية والاجتماعية، والتصدي للتهميش الذي يطال حقوقهن ومساهماتهن.
ومن هذا المنظور، تصبح الكتابة وسيلة لاستعادة تجارب ظلت خارج دائرة الاهتمام، وإفساح المجال أمام النساء للتعبير عن ذواتهن ومجتمعاتهن.
الذاكرة تعيد بناء التجربة
من زاوية أخرى، تناولت الكاتبة والروائية الفرنسية كاميل لورانس العلاقة بين الكتابة الذاتية والحقيقة، معتبرة أن تحويل التجربة الشخصية إلى نص أدبي يتجاوز النقل الحرفي للأحداث.
فالذاكرة، بحسب مقاربتها، لا تستعيد الماضي كما وقع تماما، وإنما تعيد تشكيله عبر التفاصيل المنسية والحكايات المنقولة ونظرة الكاتب إلى ذاته والآخرين.
ومن ثم، تتداخل الوقائع والخيال في عملية الكتابة، لتصبح التجربة المعيشة مادة لإعادة الفهم والتأويل.
التكنولوجيا تحت مساءلة الأدب
أما الوزيرة الفرنسية السابقة والكاتبة نجاة فالو بلقاسم، فربطت الكتابة النسائية بالنضال من أجل حقوق النساء، مستحضرة قضايا العنف والتجارب الاجتماعية التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
وتوقفت أيضا عند أثر التكنولوجيا والاستخدام المكثف للشاشات في علاقة الإنسان بالمعرفة والذاكرة والانتباه.
ودعت إلى النظر في التداعيات النفسية والاجتماعية للتحولات الرقمية، إلى جانب إمكاناتها التقنية والاقتصادية، مشيرة إلى ملاحظاتها بشأن اهتمام نساء التقت بهن بهذه المخاطر.
شهرزاد في قاعة المحاكمة
وامتد انشغال المهرجان بالأصوات النسائية إلى برنامجه الثقافي، الذي تضمن موائد مستديرة حول الكتابة والنساء والعلاقات بين ضفتي المتوسط، فضلا عن توقيعات الكتب والقراءات الأدبية.
ومن أبرز محطات الدورة عرض «هل ينبغي قتل شهرزاد؟»، في صيغة محاكمة أدبية ومسرحية أُنجزت بالتعاون مع برلمان الكاتبات الفرونكفونيات.
وتتقمص خلاله كاتبات أدوار المدعيات والشاهدات والقاضيات والمتهمات، في تجربة رمزية تفتح المجال لمساءلة الأصوات النسائية ومكانتها في الأدب.
ومنذ انطلاقته بمدينة سلا عام 2017، تنقل مهرجان «الآداب المرتحلة» بين عدد من المدن المغربية، قبل أن يعود إلى الرباط، مواصلا رهانه على جعل الأدب مساحة للحوار بين التجارب والثقافات، وإبراز ما تطرحه الكتابة النسائية من أسئلة تتصل بالحرية والذاكرة والتحولات الاجتماعية.
تحرير: علاء البكري



