تستقطب الخيمة الصحراوية، بما تختزنه من رمزية ثقافية وحضارية، اهتمام زوار معرض الصناعة التقليدية المغربية في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، مقدمة صورة عن أصالة الثقافة الحسانية وثراء الموروث المغربي، ضمن تظاهرة ثقافية تمتد من 9 إلى 18 أكتوبر الجاري، وتجمع حرفيين من جهتي كلميم-واد نون وفاس-مكناس.
وتتصدر الخيمة، التي أقامتها غرفة الصناعة التقليدية لجهة كلميم-واد نون، فضاءات المعرض المقام في إطار الأيام الثقافية المغربية في كوبنهاغن، باعتبارها مدخلا لاكتشاف الخصوصيات الثقافية للأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقد زارتها سفيرة المغرب لدى الدنمارك، فتيحة العيادي، أمس السبت، مشيدة بالإسهام الثقافي للجهة التي شكل موقعها ملتقى تاريخيا للتواصل والتبادل بين الصحراء والمحيط الأطلسي ومختلف روافد الثقافة المغربية.
وتحمل المشاركة المغربية في هذه الدورة الثانية من الأيام الثقافية رهانا يتجاوز عرض المنتوجات التقليدية، ليشمل التعريف بالتنوع الثقافي للمملكة وتعزيز حضور حرفها في الأسواق الدولية، من خلال لقاء مباشر بين الصناع التقليديين والجمهور الدنماركي وزوار العاصمة خلال العطلة الخريفية، إلى جانب أفراد الجاليتين المغربية والعربية المقيمتين بالبلاد.
حرفيون مغاربة يراهنون على الأسواق الدولية
وتقدم أروقة المعرض تشكيلة متنوعة من منتجات الصناعة التقليدية، تشمل الزرابي والنحاس والقفطان والمصنوعات الجلدية والنجارة الفنية والفخار، في عرض يجمع بين المهارات المتوارثة والإبداع الذي يميز الحرف المغربية.
وتشارك جهة كلميم-واد نون بـ13 صانعا تقليديا، يسعون إلى التعريف بمنتجاتهم وفتح آفاق جديدة لتسويقها خارج المغرب.
وأوضح فخري فراجي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالجهة، أن الترويج لمنتجات الصناعة التقليدية الصحراوية على الصعيد الدولي يمثل الهدف الرئيسي من هذه المشاركة، مؤكدا أن الصناع المشاركين عازمون على تمثيل جهتهم والمغرب على النحو الأمثل.
وأشار فراجي إلى أن القطاع عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على مستوى التنظيم، الأمر الذي شجع الصناع التقليديين على رفع سقف طموحاتهم والانفتاح على الأسواق الخارجية، والاستفادة من المعارض الدولية للتعريف بمنتجاتهم وتوسيع فرص تسويقها.
من جهتها، تحضر جهة فاس-مكناس بـ25 صانعا تقليديا، يحملون منتجات تعكس تنوع الحرف التي تشتهر بها المنطقة.
وأبرز ناجي فخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالجهة، أن اختيار حي نوريبرو، المعروف بحيويته وتعدديته الثقافية، لاحتضان المعرض يهدف إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار وتحقيق نتائج أفضل من الدورة السابقة التي نظمت سنة 2017.
وأضاف أن المشاركين يتطلعون إلى التعريف بمنتجاتهم لدى الجمهور الدنماركي، خاصة أن البعد الجغرافي والثقافي يجعل معرفة بعض فئاته بالمغرب وتراثه محدودة، وهو ما يمنح هذا النوع من التظاهرات أهمية خاصة في بناء جسور التواصل الثقافي.
القفطان والموسيقى يقدمان وجها آخر للثقافة المغربية
ولم يقتصر البرنامج على عرض منتجات الصناعة التقليدية، إذ شهد اليوم الأول تنظيم عرض أزياء للقفطان المغربي، أبرز تنوع تصاميمه وغنى ألوانه، وسط إعجاب الحاضرين الذين تابعوا فقراته على إيقاع مختارات من الموسيقى المغربية.
وعرف حفل الافتتاح حضور سفيرة المغرب لدى الدنمارك، إلى جانب سفراء المملكة العربية السعودية ومصر والعراق وفلسطين، وعدد من المسؤولين الدنماركيين وممثلي المجتمع المدني وشخصيات من مجالات الفن والثقافة والسياسة، فضلا عن أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالدنمارك.
وتنظم الأيام الثقافية المغربية في كوبنهاغن من طرف المجلس المغربي-الدنماركي، بشراكة مع غرفتي الصناعة التقليدية لجهتي كلميم-واد نون وفاس-مكناس، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وتستهدف هذه التظاهرة تقديم صورة عن المغرب من خلال تراثه الثقافي والحرفي، وإبراز ما راكمه الصناع التقليديون من خبرات ومهارات عبر الأجيال.
ومع استمرار توافد الزوار على الأروقة، يعول المنظمون على تحقيق نجاح يضاهي دورة 2017 أو يتجاوزها، مستندين إلى تنوع المعروضات وإقبال الجمهور على اكتشاف جوانب من الثقافة المغربية.
تحرير: علاء البكري



